|
١١٤٧ ـ إلى ردح من الشّيزى ملاء |
|
لباب البرّ يلبك بالشّهاد (١) |
وقرأ ابن أبي عبلة ـ فيما نقل عنه الزمخشري ـ «أثم قلبه» جعل «أثم» فعلا ماضيا مشدد العين ، وفاعله مستتر فيه ، «قلبه» مفعول به أي : جعل قلبه آثما أي : أثم هو ، لأنه عبّر بالقلب عن ذاته كلها لأنه أشرف عضو فيها.
وقرأ أبو عبد الرحمن : «ولا يكتموا» بياء الغيبة ، لأنّ قبله غيبا وهم من ذكر في قوله : (كاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ) ، وهو وإن كان بلفظ الإفراد فالمراد به الجمع ، ولذلك اعتبر معناه في قراءة أبي عبد الرحمن فجمع في قوله : «ولا يكتموا».
وقد اشتملت هذه الآيات على أنواع من البديع منها : التجنيس المغاير في «تداينتم بدين» ونظائره ، والمماثل في قوله : (وَلا تَكْتُمُوا الشَّهادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْها) والطباق في «تضلّ» و «تذكّر» و «صغيرا وكبيرا» ، وهي كثيرة ، وتؤخذ ممّا تقدّم فلا حاجة إلى التكثير بذكرها. وقرأ السلمي أيضا : «والله بما يعملون» بالغيبة جريا على قراءته بالغيبة.
(لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَاللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)(٢٨٤)
قوله تعالى : (فَيَغْفِرُ) : قرأ ابن عامر وعاصم برفع «يغفر» و «يعذب» ، والباقون من السبعة بالجزم. وقرأ ابن عباس والأعرج وأبو حيوة : «فيغفر» بالنصب.
فأمّا الرفع فيجوز أن يكون رفعه على الاستئناف ، وفيه احتمالان :
أحدهما : أن يكون خبر مبتدإ محذوف أي : فهو يغفر.
والثاني : أنّ هذه جملة فعلية من فعل وفاعل عطفت على ما قبلها. وأمّا الجزم فللعطف على الجزاء المجزوم.
وأمّا النصب فبإضمار «أن» وتكون هي وما في حيّزها بتأويل مصدر معطوف على المصدر المتوهّم من الفعل قبل ذلك تقديره : تكن محاسبة فغفران وعذاب. وقد روي قول النابغة بالأوجه الثلاثة وهو :
|
١١٤٨ ـ فإن يهلك أبو قابوس يهلك |
|
ربيع النّاس والبلد الحرام (٢) |
|
ونأخذ بعده بذناب عيش |
|
أجبّ الظّهر ليس له سنام |
بجزم «نأخذ» عطفا على «يهلك ربيع» ونصبه ورفعه ، على ما ذكرته لك في «فيغفر» وهذه قاعدة مطردة : وهي أنه إذا وقع بعد جزاء الشرط فعل بعد فاء أو واو جاز فيه هذه الأوجه الثلاثة ، وإن توسّط بين الشرط والجزاء جاز جزمه ونصبه وامتنع رفعه نحو : إن تأتني فتزرني أو فتزورني ، أو وتزرني أو وتزورني.
__________________
(١) البيت لأمية بن أبي الصلت انظر ديوانه (٢٧٠) ، والهمع (١ / ٨٠) ، المقرب (١ / ١٦٣) ، الدرر (١ / ٥٣).
(٢) تقدم.
![الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون [ ج ١ ] الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4281_aldor-almasun-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)