للضمير المستتر. وفائدة التوكيد به رفع المجاز الذي كان يحتمله إسناد الفعل إلى الضمير ، والتنصيص على أنه غير مستطيع بنفسه ، قاله الشيخ.
وقرئ بإسكان هاء «هو» وهي قراءة ضعيفة لأنّ هذا الضمير كلمة مستقلة منفصلة عما قبلها. ومن سكّنها أجرى المنفصل مجرى المتصل ، وقد تقدّم تحقيق هذا في أول هذه السورة.
قال الشيخ (١) : «وهذا أشدّ من قراءة من قرأ : (ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيامَةِ)(٢) قلت : فجعل هذه القراءة شاذة وهذه أشدّ منها ، وليس بجيد ، فإنّها قراءة متواترة قرأ بها نافع بن أبي نعيم قارئ أهل المدينة فيما رواه عنه قالون ، وهو أضبط رواته لحرفه ، وقرأ بها الكسائي أيضا وهو رئيس النحاة.
والهاء في «وليّه» للذي عليه الحقّ إذا كان متّصفا بإحدى الصفات الثلاث. وقوله «بالعدل» كما تقدّم في نظيره فلا حاجة إلى إعادته.
وقوله : (فَاسْتَشْهِدُوا) يجوز أن تكون السين على بابها من الطلب أي : اطلبوا شهيدين ، ويجوز أن يكون استفعل بمعنى أفعل ، نحو : استعجل بمعنى أعجل ، واستيقن بمعنى أيقن وفي قوله : (شَهِيدَيْنِ) تنبيه على أنه ينبغي أن يكون الشاهد ممّن تتكرّر منه الشهادة حيث أتى بصيغة المبالغة.
قوله : (مِنْ رِجالِكُمْ) يجوز أن يتعلّق باستشهدوا ، وتكون «من» لابتداء الغاية ، ويجوز أن يتعلّق بمحذوف على أنه صفة لشهيدين و «من» تبعيضية.
قوله : (فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ) جوّزوا في «كان» هذه أن تكون الناقصة وأن تكون التامة ، وبالإعرابين يختلف المعنى : فإن كانت ناقصة فالألف اسمها ، وهي عائدة على الشهيدين أي : فإن لم يكن الشاهدان رجلين ، والمعنى على هذا : إن أغفل ذلك صاحب الحق أو قصد أن لا يشهد رجلين لغرض له ، وإن كانت تامة فيكون «رجلين» نصبا على الحال المؤكّدة كقوله : (فَإِنْ كانَتَا اثْنَتَيْنِ)(٣) ، ويكون المعنى على هذا أنه لا يعدل إلى ما ذكر إلا عند عدم الرجال. والألف في «يكونا» عائدة على «شهيدين» ، تفيد الرجولية ، والتقدير : فإن لم يوجد الشهيدان رجلين.
قوله : (فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ) يجوز أن يرتفع ما بعد الفاء على الابتداء والخبر محذوف تقديره : فرجل وامرأتان يكفون في الشهادة ، أو مجزئون ونحوه. وقيل : هو خبر والمبتدأ محذوف تقديره : فالشاهد رجل وامرأتان وقيل : بل هو مرفوع بفعل مقدّر تقديره : فيكفي رجل أي : شهادة رجل ، فحذف المضاف للعلم به ، وأقيم المضاف إليه مقامه. وقيل : تقدير الفعل : فليشهد رجل ، وهو أحسن ، إذ لا يحوج إلى حذف مضاف ، وهو تقدير أبي القاسم الزمخشري. وقيل : هو مرفوع بكان الناقصة ، والتقدير : فليكن ممّن يشهدون رجل وامرأتان. وقيل : بل بالتامة وهو أولى ، لأنّ فيه حذف فعل فقط بقي فاعله ، وفي تقدير الناقصة حذفها مع خبرها ، وقد عرف ما فيه ، وقيل : هو مرفوع على ما لم يسمّ فاعله ، تقديره : فليستشهد رجل. قال أبو البقاء : «ولو كان قد قرئ بالنصب لكان التقدير : فاستشهدوا» قلت : وهو كلام حسن.
__________________
(١) البحر المحيط (٢ / ٣٤٥).
(٢) سورة القصص ، آية (٦١).
(٣) سورة النساء ، آية (١٧٦).
![الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون [ ج ١ ] الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4281_aldor-almasun-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)