صفة لدين ، فيكون قد قدّم الصفة المؤولة على الصريحة وهو ضعيف ، فكان الوجه الأول أوجه. و «تداين» تفاعل من الدّين كتبايع من البيع ، يقال : داينت الرجل أي : عاملته بدين ، وسواء كنت معطيا أم آخذا ، قال رؤبة :
|
١١٢٥ ـ داينت أروى والدّيون تقضى |
|
فمطّلت بعضا وأدّت بعضا (١) |
ويقال : دنت الرجل : إذا بعته بدين ، وأدنته أنا : أخذت منه بدين ، ففرّقوا بين فعل وأفعل.
قوله : (فَاكْتُبُوهُ) الضمير يعود على «بدين» وإنما ذكر قوله «بدين» ليعيد عليه هذا الضمير ، وإن كان الدّين مفهوما من قوله : «تداينتم» ، أو لأنه قد يقال : تداينوا أي : جازى بعضهم بعضا فقال : «بدين» ليزيل هذا الاشتراك ، أو ليدلّ به على العموم ، أي : أيّ دين كان من قليل وكثير.
وقوله : (إِلى أَجَلٍ) على سبيل التأكيد ، إذ لا يكون الدّين إلّا مؤجّلا ، وألف «مسمّى» منقلبة عن ياء ، تلك الياء منقلبة عن واو ، لأنه من التسمية ، وقد تقدّم أنّ المادة من سما يسمو.
قوله : (بِالْعَدْلِ) فيه أوجه :
أحدها : أن يكون الجارّ متعلقا بالفعل قبله. قال أبو البقاء : «بالعدل» متعلّق بقوله : فليكتب ، أي : ليكتب بالحقّ ، فيجوز أن يكون حالا أي : ليكتب عادلا ، ويجوز أن يكون مفعولا به أي : بسبب العدل». قوله أولا : «بالعدل متعلّق بقوله فليكتب» يريد التعلق المعنويّ ؛ لأنه قد جوّز فيه بعد ذلك أن يكون حالا ، وإذا كان حالا تعلّق بمحذوف لا بنفس الفعل. وقوله : «ويجوز أن يكون مفعولا» يعني فتتعلّق الباء حينئذ بنفس الفعل.
والثاني : أن يتعلّق ب «كاتب». قال الزمخشري : «متعلّق بكاتب صفة له ، أي : كاتب مأمون على ما يكتب» وهو كما تقدّم في تأويل قول أبي البقاء. وقال ابن عطية : «والباء متعلقة بقوله : «وليكتب» ، وليست متعلقة بقوله «كاتب» لأنه كان يلزم ألّا يكتب وثيقة إلا العدل في نفسه ، وقد يكتبها الصبيّ والعبد المتحوط إذا أقاما فقهها.
الثالث : أن تكون الباء زائدة ، تقديره : فليكتب بينكم كاتب العدل.
قوله : (أَنْ يَكْتُبَ) مفعول به أي : لا يأب الكتابة.
و (كَما عَلَّمَهُ اللهُ) يجوز أن يتعلّق بقوله : «أن يكتب» على أنه نعت لمصدر محذوف ، أو حال من ضمير المصدر على رأي سيبويه ، والتقدير : أن يكتب كتابة مثل ما علّمه الله ، أو أن يكتبه أي : الكتب مثل ما علّمه الله ويجوز أن يتعلّق بقوله «فليكتب» بعده.
قال الشيخ (٢) : «والظاهر تعلّق الكاف بقوله : «فليكتب» وهو قلق لأجل الفاء ، ولأجل أنه لو كان متعلّقا بقوله : «فليكتب» لكان النظم فليكتب كما علّمه الله ، ولا يحتاج إلى تقديم ما هو متأخر في المعنى».
وقال الزمخشري : ـ بعد أن ذكر تعلّقه بأن يكتب ، وب «فليكتب» ـ «فإن قلت : أيّ فرق بين الوجهين؟
__________________
(١) انظر ديوانه (٧٩) ، وهو من شواهد الكتاب (٢ / ٣٠٠) ، الخصائص (٢ / ٩٦).
(٢) البحر المحيط (٢ / ٣٤٤).
![الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون [ ج ١ ] الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4281_aldor-almasun-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)