قوله : (وَأَنْ تَصَدَّقُوا) قرأ عاصم بتخفيف الصاد ، والباقون بتثقيلها. وأصل القراءتين واحد ، إذ الأصل : تتصدّقوا ، فحذف عاصم إحدى التاءين : إمّا الأولى وإمّا الثانية ، وتقدّم تحقيق الخلاف فيه ، وغيره أدغم التاء في الصاد ، وبهذا الأصل قرأ عبد الله : «تتصدّقوا». وحذف مفعول التصدّق للعلم به ، أي : بالإنظار. وقيل : برأس المال على الغريم. و (إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) جوابه محذوف. و «أن تصدّقوا» بتأويل مصدر مبتدأ ، و «خير لكم» خبره.
(وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ (٢٨١) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلا يَأْبَ كاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَما عَلَّمَهُ اللهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللهَ رَبَّهُ وَلا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئاً فَإِنْ كانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهاً أَوْ ضَعِيفاً أَوْ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى وَلا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا ما دُعُوا وَلا تَسْئَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيراً أَوْ كَبِيراً إِلى أَجَلِهِ ذلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهادَةِ وَأَدْنى أَلاَّ تَرْتابُوا إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجارَةً حاضِرَةً تُدِيرُونَها بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَلاَّ تَكْتُبُوها وَأَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ وَلا يُضَارَّ كاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ وَاتَّقُوا اللهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللهُ وَاللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ)(٢٨٢)
قوله تعالى : (تُرْجَعُونَ فِيهِ) : هذه الجملة في محلّ نصب صفة للظرف. وقرأ أبو عمرو : «ترجعون» بفتح التاء مبنيا للفاعل ، والباقون مبنيا للمفعول. وقرأ الحسن : «يرجعون» بياء الغيبة على الالتفات. قال ابن جني : «كأنّ الله تعالى رفق بالمؤمنين عن أن يواجههم بذكر الرّجعة إذ هي ممّا تتفطّر لها القلوب فقال لهم : «واتقوا» ثم رجع في ذكر الرجعة إلى الغيبة فقال : «يرجعون».
قوله : (وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ) جملة حالية من «كلّ نفس» وجمع اعتبارا بالمعنى ، وأعاد الضمير عليها أولا مفردا في «كسبت» اعتبارا باللفظ ، وقدّم اعتبار اللفظ ، لأنه الأصل ، ولأنّ اعتبار المعنى وقع رأس فاصلة فكان تأخيره أحسن.
قال أبو البقاء : «ويجوز أن يكون حالا من الضمير في : «يرجعون» على القراءة بالياء ، ويجوز أن يكون حالا منه أيضا على القراءة بالتاء ، على أنه خروج من الخطاب إلى الغيبة كقوله تعالى : (حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ)(١) ، ولا ضرورة تدعو إلى ما ذكر.
قوله تعالى : (إِلى أَجَلٍ) : متعلّق بتداينتم ، ويجوز أن يتعلّق بمحذوف على أنه صفة لدين. و «مسمّى»
__________________
(١) سورة يونس ، آية (٢٢).
![الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون [ ج ١ ] الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4281_aldor-almasun-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)