الأصل : ويل لأمها ، فحذف اللام الأولى واستثقل ضم الهمزة بعد الكسرة فنقلها إلى اللام بعد سلب حركتها ، وحذف الهمزة ، ثم أتبع اللام الميم فصار اللفظ : ويلمها ، ومنهم من لا يتبع فيقول : ويلمها بضم اللام قال :
|
٣٩ ـ ويلمّها خلّة قد سيط من دمها |
|
فجع وولع «وإخلاف وتبديل» (١) |
ويحتمل أن تكون هذه القراءة من رفع وأن تكون من نصب ، لأن الإعراب مقدر منع من ظهوره حركة الإتباع. وقرئ أيضا (٢) : «لله» بضم لام الجر.
قالوا : وهي اتباع لحركة الدال ، وفضلها الزمخشري على قراءة كسر الدال معتلا لذلك بأن اتباع حركة البناء لحركة الإعراب أحسن من العكس ، وهي لغة بعض قيس يتبعون الثاني للأول نحو : منحدر ومقبلين بضم الدال والقاف لأجل الميم ، وعليه قرئ : مردفين (٣) بضم الراء اتباعا للميم فهذه أربع قراءات في «الحمد لله».
وقد تقدم توجيه كل منها. ومعنى لام الجر هنا الاستحقاق أي : الحمد مستحق لله ، ولها معان أخر نذكرها الآن وهي الملك والاستحقاق «نحو» : المال لزيد الجل للفرس ، والتمليك نحو : وهبت لك وشبهه نحو : (جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً)(٤) والنسب نحو : «لزيد عم». والتعليل نحو : (لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ)(٥) والتبليغ نحو : قلت لك ، والتعجب في القسم خاصة كقوله :
|
٤٠ ـ لله يبقى على الأيّام ذو حيد |
|
بمشمخرّ به الظّبّان والآس (٦) |
والتبيين نحو قوله تعالى : (هَيْتَ لَكَ)(٧) ، والصيرورة نحو قوله تعالى : (لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً)(٨) والظرفية : إما بمعنى في كقوله تعالى : (وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ)(٩) أو بمعنى عند كقولهم : «كتبته لخمس» أي : عند خمس ، أو بمعنى بعد كقوله تعالى : (أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ)(١٠) أي : بعد دلوكها والانتهاء كقوله تعالى : (كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ)(١١) والاستعلاء نحو قوله تعالى : (وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ)(١٢) أي : على الأذقان ، وقد تزاد باطراد في معمول الفعل مقدما عليه كقوله تعالى : (إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ)(١٣) أو كان العامل فرعا نحو قوله تعالى : (فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ)(١٤) ويغير اطراد نحو قوله :
__________________
ـ الهمزة لثقلها ثم أتبع حركة اللام حركة الميم. وانظر البيت أيضا في تفسير القرطبي (١ / ٩٦).
(١) البيت لكعب بن زهير من قصيدته بانت سعاد (٦١) ، وروايته : «لكنها». انظر ديوانه (١٣) ، تهذيب اللغة (٣ / ١٩٩) ، اللسان (ولع).
(٢) انظر المحرر الوجيز (١ / ١٠٢).
(٣) سورة الأنفال ، آية (٩). وانظر البحر المحيط (٤ / ٤٦٥).
(٤) سورة النحل ، آية (٧٢).
(٥) سورة النساء ، آية (١٠٥).
(٦) البيت قيل : لأبي ذؤيب الهذلي ، وقيل لغيره. انظر ديوان الهذليين (٢١٣) ، ورواية الصدر فيه :
|
والخنس لن يعجز الأيام ذو جيد |
|
............... |
وانظر الأمالي لابن السجزي (١ / ٣٦٩) ، والدرر (٢ / ٢٩) ، الخزانة (٤ / ٢٣١).
(٧) سورة يوسف ، آية (٢٣).
(٨) سورة القصص ، آية (٨).
(٩) سورة الأنبياء ، آية (٤٧).
(١٠) سورة الإسراء ، آية (٧٨).
(١١) سورة فاطر ، آية (١٣).
(١٢) سورة الإسراء ، آية (١٠٩).
(١٣) سورة يوسف ، آية (٤٣).
(١٤) سورة هود ، آية (١٠٧).
![الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون [ ج ١ ] الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4281_aldor-almasun-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)