فقوله «فمعزى» فيه التقادير الثلاثة.
وادّعى بعضهم أنّ في هذه الآية تقديما وتأخيرا ، والأصل : «أصابها وابل ، فإن لم يصبها وابل فطلّ فآتت أكلها ضعفين» حتى يجعل إيتاؤها الأكل ضعفين على الحالين من الوابل والطلّ ، وهذا لا حاجة إليه لاستقامة المعنى بدونه ، والأصل عدم التقدير والتأخير ، حتى يخصّه بعضهم بالضرورة.
والطّلّ : المستدقّ من القطر. وقال مجاهد : «هو الندى» وهذا تجوّز منه. ويقال : طلّه الندى ، وأطلّه أيضا ، قال :
|
١٠٧٤ ـ ولمّا نزلنا منزلا طلّه النّدى |
|
............... (١) |
ويجمع «طلّ» على طلال.
قوله : (وَاللهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) قراءة الجمهور : «تعملون» خطابا وهو واضح ، فإنه من الالتفات من الغيبة إلى الخطاب الباعث على فعل الإنفاق الخالص لوجه الله والزاجر عن الرياء والسمعة. والزهري بالياء على الغيبة ، ويحتمل وجهين :
أحدهما : أن يعود على المنفقين.
والثاني : أن يكون عاما فلا يخصّ المنفقين ، بل يعود على الناس أجمعين ، ليندرج فيهم المنفقون اندراجا أوليا.
(أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ لَهُ فِيها مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ وَأَصابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفاءُ فَأَصابَها إِعْصارٌ فِيهِ نارٌ فَاحْتَرَقَتْ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ)(٢٦٦)
قوله تعالى : (مِنْ نَخِيلٍ) : في محلّ رفع صفة لجنة ، أي : كائنة من نخيل. و «نخيل» فيه قولان :
أحدهما : أنه اسم جمع.
والثاني : أنه جمع «نخل» الذي هو اسم الجنس ، ونحوه : كلب وكليب. قال الراغب. «سمّي بذلك لأنه منخول الأشجار وصفيّها ، لأنه أكرم ما ينبت» وذكر له منافع وشبها من الآدميين. والأعناب : جمع عنبة ، ويقال : «عنباء» مثل «سيراء» بالمدّ ، فلا ينصرف. وحيث جاء في القرآن ذكر هذين فإنما ينصّ على النخل دون ثمرتها وعلى ثمرة الكرم دون الكرم ، لأنّ النخل كلّه منافع ، وأعظم منافع الكرم ثمرته دون باقيه.
قوله : (تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا) هذه الجملة في محلّها وجهان :
أحدهما : أنّها في محلّ رفع صفة لجنة.
__________________
(١) البيت في البحر المحيط (٢ / ٣٠٢).
![الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون [ ج ١ ] الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4281_aldor-almasun-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)