أي : شرار الناس ولا أكياس.
وجاء التمييز هنا على مثال مفاعل ، وفي سورة يوسف (١) مجموعا بالألف والتاء ، فقال الزمخشري ، : «فإن قلت : هلّا قيل «سبع سنبلات» على حقّه من التمييز بجمع القلة كما قال : «وسبع سنبلات خضر». قلت : هذا لما قدّمت عند قوله : (ثَلاثَةَ قُرُوءٍ)(٢) من وقوع أمثلة الجمع متعاورة مواقعها» يعني أنه من باب الاتساع ووقوع أحد الجمعين موقع الآخر ، وهذا الذي قاله ليس بمخلّص ولا محصّل ، فلا بدّ من ذكر قاعدة مفيدة في ذلك :
اعلم أنّ جمعي السلامة لا يميز بهما عدد إلا في موضعين :
أحدهما : ألا يكون لذلك المفرد جمع سواه ، نحو : سبع سموات ، وسبع بقرات ، وتسع آيات ، وخمس صلوات ، لأنّ هذه الأشياء لم تجمع إلا جمع السلامة ، فأمّا قوله :
|
١٠٧٠ ـ ............... |
|
... فوق سبع سمائيا (٣) |
فشاذّ منصوص على قلته ، فلا التفات إليه.
والثاني : أن يعدل إليه لأجل مجاورة غيره كقوله : «وسبع سنبلات خضر» عدل من «سنابل» إلى «سنبلات» لأجل مجاورته «سبع بقرات» ، ولذلك إذا لم توجد المجاورة ميّز بجمع التكسير دون جمع السلامة ، وإن كان موجودا نحو : «سبع طرائق وسبع ليال» مع جواز : طريقات وليلات. والحاصل أنّ الاسم إذا كان له جمعان : جمع تصحيح وجمع تكسير ، فالتكسير إمّا للقلة أو للكثرة ، فإن كان للكثرة : فإمّا من باب مفاعل أو من غيره ، فإن كان من باب مفاعل أوثر على التصحيح ، تقول : ثلاثة أحامد ، وثلاث زيانب ، ويجوز قليلا : أحمدين وزينبات.
وإن كان من غير باب مفاعل : فإمّا أن يكثر فيه غير التصحيح وغير جمع الكثرة أو يقلّ. فإن كان الأول فلا يجوز التصحيح ولا جمع الكثرة إلا قليلا نحو : ثلاثة زيود وثلاث هنود وثلاثة أفلس ، ولا يجوز : ثلاثة زيدين ، ولا ثلاث هندات ، ولا ثلاثة فلوس ، إلّا قليلا. وإن كان الثاني أوثر التصحيح وجمع الكثرة نحو : ثلاث سعادات وثلاثة شسوع ، وعلى قلة يجوز : ثلاث سعائد ، وثلاثة أشسع. فإذا تقرّر هذا فقوله : «سبع سنابل» جاء على المختار ، وأمّا «سبع سنبلات» فلأجل المجاورة كما تقدّم.
والسنبلة فيها قولان :
أحدهما : أنّ نونها أصلية لقولهم : «سنبل الزرع» أي أخرج سنبله.
والثاني : أنها زائدة ، وهذا هو المشهور لقولهم : «أسبل الزرع» ، فوزنها على الأول : فعللة وعلى الثاني : فنعلة ، فعلى ما ثبت من حكاية اللغتين : سنبل الزرع وأسبل تكون من باب سبط وسبطر.
قوله : (فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ) هذا الجارّ في محلّ جر صفة لسنابل ، أو نصب صفة لسبع ، نحو : رأيت سبع إمّاء أحرار وأحرارا ، وعلى كلا التقديرين فيتعلّق بمحذوف. وفي رفع «مئة» وجهان :
__________________
(١) انظر سورة يوسف ، آية (٤٦).
(٢) سورة البقرة ، آية (٢٢٨).
(٣) تقدم.
![الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون [ ج ١ ] الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4281_aldor-almasun-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)