أحدهما : بالفاعلية بالجارّ ؛ لأنه قد اعتمد إذ قد وقع صفة.
والثاني : أنها مبتدأ والجارّ قبله خبره ، والجملة صفة ، إمّا في محلّ جر أو نصب على حسب ما تقدّم ، إلا أنّ الوجه الأول أولى ؛ لأنّ الأصل الوصف بالمفردات دون الجمل. ولا بد من تقدير حذف ضمير أي : في كلّ سنبلة منها أي : من السنابل.
والجمهور على رفع «مئة» على ما تقدّم ، وقرئ (١) بنصبها. وجوّز أبو البقاء في نصبها وجهين :
أحدهما : بإضمار فعل ، أي : أنبتت أو أخرجت.
والثاني : أنها بدل من «سبع» ، وفيه نظر ، لأنه : إمّا أن يكون بدل كلّ من كلّ أو بعض من كل أو اشتمال ، فالأول لا يصحّ لأنّ المئة ليست نفس سبع سنابل ، والثاني لا يصحّ أيضا لعدم الضمير الراجع على المبدل منه ، ولو سلّم عدم اشتراط الضمير فالمئة ليست بعض السبع ، لأنّ المظروف ليس بعضا للظرف والسنبلة ظرف للحبة ، ألا ترى قوله : «في كلّ سنبلة مئة حبة» فجعل السنبلة وعاء للحبّ ، والثالث أيضا لا يصحّ لعدم الضمير ، وإن سلّم فالمشتمل على «مئة حبة» هو سنبلة من سبع سنابل ، إلا أن يقال إن المشتمل على المشتمل على الشيء هو مشتمل على ذلك الشيء ، فالسنبلة مشتملة على مئة والسنبلة مشتمل عليها سبع سنابل ، فلزم أنّ السبع مشتملة على «مئة حبة». وأسهل من هذا كلّه أن يكون ثمّ مضاف محذوف ، أي : حبّ سبع سنابل ، فعلى هذا يكون «مئة حبة» بدل بعض من كل.
(الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أَنْفَقُوا مَنًّا وَلا أَذىً لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (٢٦٢) قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُها أَذىً وَاللهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ (٢٦٣) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى كَالَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ رِئاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوانٍ عَلَيْهِ تُرابٌ فَأَصابَهُ وابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْداً لا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ)(٢٦٤)
قوله تعالى : (الَّذِينَ يُنْفِقُونَ) : فيه وجهان :
أحدهما : أن يكون مرفوعا بالابتداء وخبره الجملة من قوله : «لهم أجرهم» ، ولم يضمّن المبتدأ هنا معنى الشرط فلذلك لم تدخل الفاء في خبره ، لأنّ القصد بهذه الجملة التفسير للجملة قبلها ، لأنّ الجملة قبلها أخرجت مخرج الشيء الثابت المفروغ منه ، وهو تشبيه نفقتهم بالحبّة المذكورة ، فجاءت هذه الجملة كذلك ، والخبر فيها أخرج مخرج الثابت المستقرّ غير المحتاج إلى تعليق استحقاق بوقوع غيره ما قبله.
والثاني : أنّ «الذين» خبر لمبتدإ محذوف أي : هم الذين ينفقون ، وفي قوله : «لهم أجرهم» على هذا وجهان :
__________________
(١) انظر البحر المحيط (٢ / ٣٠٥).
![الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون [ ج ١ ] الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4281_aldor-almasun-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)