وقرأ حمزة والكسائي : «اعلم» على الأمر ، والباقون : «أعلم» مضارعا. والجعفي (١) عن أبي بكر : «أعلم» أمرا من «أعلم» ، والكلام فيها كالكلام في قراءة حمزة والكسائي بالنسبة إلى فاعل «قال» ما هو؟ و «أنّ الله» في محلّ نصب ، سادّة مسدّ المفعولين ، أو الأول والثاني محذوف على ما تقدم من الخلاف.
(وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً وَاعْلَمْ أَنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)(٢٦٠)
قوله تعالى : (وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ) : في العامل في «إذ» ثلاثة أوجه :
أظهرها : أنه قال : «أو لم تؤمن» أي : قال له ربّه وقت قوله ذلك.
والثاني : أنه «ألم تر» أي : ألم تر إذ قال إبراهيم.
والثالث : أنه مضمر تقديره : واذكر. ف «إذ» على هذين القولين مفعول به لا ظرف. و «ربّ» منادى مضاف لياء المتكلم ، حذفت استغناء عنها بالكسرة قبلها ، وهي اللغة الفصيحة ، وحذف حرف النداء.
وقوله : (أَرِنِي) تقدّم ما فيه من القراءات والتوجيه في قوله : (أَرِنا)(٢). والرؤية هنا بصرية تتعدّى لواحد ، ولمّا دخلت همزة النقل أكسبته مفعولا ثانيا ، والأول ياء المتكلم ، والثاني الجملة الاستفهامية ، وهي معلقة للرؤية و «رأى» البصرية تعلّق كما تعلق «نظر» البصرية ، ومن كلامهم : «أما ترى أيّ برق ههنا».
و «كيف» في محلّ نصب : إمّا على التشبيه بالظرف ، وإمّا على التشبيه بالحال كما تقدّم في (كَيْفَ تَكْفُرُونَ)(٣). والعامل فيها «تحيي» وقدّره مكي : بأي حال تحيي الموتى ، وهو تفسير معنى لا إعراب.
قوله : (قالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ) في هذه الواو وجهان :
أظهرهما : أنها للعطف قدّمت عليها همزة الاستفهام لأنها لها صدر الكلام كما تقدّم تحريره غير مرة ، والهمزة هنا للتقرير ، لأنّ الاستفهام إذا دخل على النفي قرّره كقوله :
|
١٠٦٥ ـ ألستم خير من ركب المطايا |
|
وأندى العاملين بطون راح (٤) |
و (أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ)(٥) ، المعنى : أنتم خير ، وقد شرحنا.
والثاني : أنها واو الحال ، دخلت عليها ألف التقرير ، قاله ابن عطية ، وفيه نظر من حيث إنها إذا كانت للحال كانت الجملة بعدها في محلّ نصب ، وإذا كانت كذلك استدعت ناصبا وليس ثمّ ناصب في اللفظ ، فلا بدّ من تقديره : والتقدير «أسألت ولم تؤمن» ، فالهمزة في الحقيقة إنما دخلت على العامل في الحال. وهذا ليس بظاهر ،
__________________
(١) وهو الحسين بن علي روى أبي بكر وأبي عمرو وتوفي سنة ٢٠٣ ه ، غاية النهاية (١ / ٢٤٧).
(٢) سورة البقرة ، آية (١٢٨).
(٣) سورة البقرة ، آية (٢٨).
(٤) تقدم.
(٥) سورة الإنشراح ، آية (١).
![الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون [ ج ١ ] الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4281_aldor-almasun-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)