الإضافة أي عظام حمارك.
قوله : (لَحْماً) مفعول ثان ل «نكسوها» وهو من باب أعطى ، وهذا من الاستعارة ، ومثله قول لبيد :
|
١٠٥٩ ـ الحمد لله إذ لم يأتني أجلي |
|
حتّى اكتسيت من الإسلام سربالا (١) |
قوله : (فَلَمَّا تَبَيَّنَ) في فاعل «تبيّن» قولان :
أحدهما : مضمر يفسّره سياق الكلام ، تقديره : فلمّا تبيّن له كيفية الإحياء التي استقر بها. وقدّره الزمخشري : «فلمّا تبيّن له ما أشكل عليه» يعني من أمر إحياء الموتى ، والأول أولى ، لأنّ قوة الكلام تدلّ عليه بخلاف الثاني.
والثاني ـ وبه بدأ الزمخشري ـ : أن تكون المسألة من باب الإعمال ، يعني أن «تبيّن» يطلب فاعلا ، و «أعلم» يطلب مفعولا ، و «أنّ الله على كل شيء قدير» يصلح أن يكون فاعلا لتبيّن ، ومفعولا لأعلم ، فصارت المسألة من التنازع ، وهذا نصّه قال : «وفاعل «تبيّن» مضمر تقديره : فلمّا تبيّن له أن الله على كل شيء قدير قال : أعلم أنّ الله على كل شيء قدير ، فحذف الأول لدلالة الثاني عليه ، كما في قولهم : «ضربني وضربت زيدا» فجعله من باب التنازع كما ترى ، وجعله من إعمال الثاني وهو المختار عند البصريين ، فلمّا أعمل الثاني أضمر في الأول فاعلا ، ولا يجوز أن يكون من إعمال الأول ؛ لأنه كان يلزم الإضمار في الثاني بضمير المفعول فكان يقال : فلما تبيّن له قال أعلمه أن الله. ومثله في إعمال الثاني : (آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً)(٢) (هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ)(٣) لما ذكرت لك».
إلّا أنّ الشيخ (٤) ردّ عليه بأنّ شرط الإعمال على ما نصّ عليه النحويون اشتراك العاملين ، وأدنى ذلك بحرف العطف ـ حتى لا يكون الفصل معتبرا ـ أو يكون العامل الثاني معمولا للأول نحو : «جاءني يضحك زيد» فإنّ «يضحك» حال عاملها «جاءني» فيجعل في «جاءني» أو في «يضحك» ضميرا حتى لا يكون الفعل فاصلا ، ولا يرد على هذا جعلهم (آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ)(٥) (وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللهِ)(٦) (هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ)(٧) من باب الإعمال ، لأنّ هذه العوامل مشتركة بوجه ما من وجوه الاشتراك ، ولم يحصر الاشتراك في العطف ولا العمل ، فإذا كان على ما نصّوا فليس العامل الثاني مشتركا مع الأول بحرف العطف ولا بغيره ، ولا هو معمول للأول بل هو معمول لقال ، و «قال» جواب «لمّا» إن قلنا إنّها حرف ، وعاملة في «لمّا» إن قلنا إنها ظرف ، و «تبيّن» على هذا القول مخفوض بالظرف ، ولم يذكر النحاة التنازع في نحو : «لو جاء قتلت زيدا» ولا «لمّا جاء ضربت زيدا» ولا «حين جاء قتلت زيدا» ولا «إذا جاء قتلت زيدا» ، ولذلك حكى النحاة أنّ العرب لا تقول : «أكرمت أهنت زيدا» ـ يعني لعدم الاشتراك بين العاملين ـ وقد ناقض قوله حيث جعل الفاعل محذوفا كما تقدّم في عبارته ، والحذف ينافي الإضمار ، فإن كان أراد بالإضمار في قوله : «وفاعل تبيّن مضمر» الحذف فهو قول الكسائي ، لأنه لا يجيز إضمار المرفوع قبل الذكر فيدّعي فيه الحذف وينشد :
__________________
(١) البيت في ديوانه (٣٥٨) ، الأضداد (١٧١) ، القرطبي (١ / ١٥٣) ، اللسان «صرد».
(٢) سورة الكهف ، آية (٩٦).
(٣) سورة الحاقة ، آية (١٩).
(٤) انظر البحر المحيط (٢ / ٢٩٦).
(٥) سورة النساء ، آية (١٧٦).
(٦) سورة المنافقون ، آية (٥).
(٧) سورة الحاقة ، آية (١٩).
![الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون [ ج ١ ] الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4281_aldor-almasun-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)