وشرط هذا الإدغام في هذا الحرف عند أبي عمرو ضمّ الهاء كهذه الآية ، ومثله (هُوَ وَالْمَلائِكَةُ)(١) (هُوَ وَجُنُودُهُ)(٢) ، فلو سكنت الهاء امتنع الإدغام نحو : (وَهُوَ وَلِيُّهُمْ)(٣) ولو جرى فيه الخلاف أيضا لم يكن بعيدا ، فله أسوة بقوله : (خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ)(٤) بل أولى لأن سكون هذا عارض بخلاف : «العفو وأمر».
قوله : (لا طاقَةَ لَنَا) «لنا» هو خبر «لا» فيتعلّق بمحذوف. ولا يجوز أن يتعلّق بطاقة ، وكذلك ما بعده من قوله «اليوم» و «بجالوت» لأنه حينئذ يصير مطوّلا ، والمطوّل ينصب منونا ، وهذا كما تراه مبنيا على الفتح ، بل «اليوم» و «بجالوت» متعلّقان بالاستقرار الذي تعلّق به «لنا».
وأجاز أبو البقاء أن يكون «بجالوت» هو خبر «لا» ، و «لنا» حينئذ : إما تبيين أو متعلّق بمحذوف على أنه صفة لطاقة.
والطاقة : القدرة وعينها واو ، لأنها من الطّوق وهو القدرة ، وهي مصدر على حذف الزوائد ، فإنّها من «أطاق» ونظيرها : أجاب جابة ، وأغار غارة ، وأطاع طاعة.
و «جالوت» اسم أعجميّ ممنوع الصرف ، لا اشتقاق له ، وليس هو فعلوتا من جال يجول كما تقدّم في طالوت ، ومثلهما داود.
قوله : (كَمْ مِنْ فِئَةٍ) «كم» خبرية فإنّ معناها التكثير ، ويدل على ذلك قراءة أبيّ : «وكائن» وهي للتكثير ومحلّها الرفع بالابتداء و «من فئة» تمييزها ، و «من» زائدة فيه. وأكثر ما يجيء مميّزها ومميّز «كائن» مجرورا بمن ، ولهذا جاء التنزيل على ذلك ، وقد تحذف «من» فيجرّ مميّزها بالإضافة لا بمن مقدرة على الصحيح ، وقد ينصب حملا على مميّز «كم». الاستفهامية ، كما أنه قد يجرّ مميّز الاستفهامية حملا عليها وذلك بشروط مذكورة في النحو. ومن مجيء مميّز «كائن» منصوبا قول الشاعر :
|
١٠٣١ ـ اطرد اليأس بالرّجاء فكائن |
|
آلما حمّ يسره بعد عسر (٥) |
وأجازوا أن يكون «من فئة» في محلّ رفع صفة ل «كم» فيتعلّق بمحذوف ، و «غلبت» هذه الجملة هي خبر «كم» والتقدير : كثير من الفئات القليلة غالبة الفئات الكثيرة.
وفي» فئة» قولان أحدهما : أنها من فاء يفيء أي : رجع فحذفت عينها ووزنها فلة. والثاني : أنها من فأوتّ رأسه أي : كسرته ، فحذفت لامها ووزنها فعة كمئة ، إلّا أنّ لام مئة ياء ولام هذه واو ، ومعناها على كلّ من الاشتقاقين صحيح ، فإنّ الجماعة من الناس يرجع بعضهم إلى بعض ، وهم أيضا قطعة من الناس كقطع الرأس المكسّرة.
قوله : (بِإِذْنِ اللهِ) فيه وجهان :
أظهرهما : أنه حال فيتعلّق بمحذوف ، والتقدير : ملتبسين بتيسير الله لهم.
__________________
(١) سورة آل عمران ، آية (١٨).
(٢) سورة القصص ، آية (٣٩).
(٣) سورة الأنعام ، آية (١٢٧).
(٤) سورة الأعراف ، آية (١٩٩).
(٥) البيت في الهمع (١ / ٢٢٥) ، الأشموني (٤ / ٨٥) ، أوضح المسالك (٣ / ٢٢٩) ، الدرر (١ / ٢١٢).
![الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون [ ج ١ ] الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4281_aldor-almasun-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)