|
١٠٢٩ ـ وعضّ زمان يا ابن مروان لم يدع |
|
من المال إلّا مسحتا أو مجلّف (١) |
فإنّ معنى «لم يدع من المال إلا مسحتا» لم يبق من المال إلا مسحت ، فلذلك عطف عليه «مجلّف» بالرفع مراعاة للمعنى الذي ذكرته لك. وفي البيت وجهان آخران ، أحدهما ...
ولا بدّ من التعرّض لهذه المسألة لعموم فائدتها فأقول : إذا وقع في كلامهم استثناء موجب نحو : «قام القوم إلا زيدا» فالمشهور وجوب النصب على الاستثناء. وقال بعضهم : يجوز أن يتبع ما بعد «إلا» ما قبلها في الإعراب فتقول : «مررت بالقوم إلا زيد» بجرّ «زيد» ، واختلفوا في تابعيّة هذا ، فعبارة بعضهم أنه نعت لما قبله ، ويقول : إنه ينعت بإلّا وما بعدها مطلقا سواء كان متبوعها معرفة أم نكرة مضمرا أم ظاهرا ، وهذا خارج عن قياس باب النعت لما قد عرفت فيما تقدّم. ومنهم من قال : لا ينعت بها إلا نكرة أو معرفة بأل الجنسية لقربها من النكرة. ومنهم من قال : قول النّحويين هنا نعت إنما يعنون به عطف البيان. ومن مجيء الإتباع بما بعد «إلّا» قوله :
|
١٠٣٠ ـ وكلّ أخ مفارقه أخوه |
|
لعمر أبيك إلّا الفرقدان (٢) |
قوله : (جاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا) «هو» ضمير مرفوع منفصل مؤكّد للضمير المستكنّ في «جاوز».
وقوله : (وَالَّذِينَ) يحتمل وجهين :
أظهرهما : أنه عطف على الضمير المستكنّ في «جاوز» لوجود الشرط ، وهو توكيد المعطوف عليه بالضمير المنفصل.
والثاني : أن تكون الواو للحال ، قالوا : ويلزم من الحال أن يكونوا جاوزوا معه ، وهذا القائل يجعل «الذين» مبتدأ والخبر «قالوا : لا طاقة» فصار المعنى : «فلمّا جاوزه والحال أنّ الذين آمنوا قالوا هذه المقالة» والمعنى ليس عليه.
ويجوز إدغام هاء «جاوزه» في هاء «هو» ، ولا يعتدّ بفصل صلة الهاء لأنها ضعيفة ، وإن كان بعضهم (٣) استضعف الإدغام ، قال : «إلا أن تختلس الهاء» يعني فلا يبقى فاصل. وهي قراءة أبي عمرو. وأدغم أيضا واو «هو» في واو العطف بخلاف عنه ، فوجه الإدغام ظاهر لالتقاء مثلين بشروطهما. ومن أظهر وهو ابن مجاهد وأصحابه قال : «لأنّ الواو إذا أدغمت سكنت ، وإذا سكنت صدق عليها أنها واو ساكنة قبلها ضمة ، فصارت نظير : (آمَنُوا وَكانُوا)(٤) فكما لا يدغم ذاك لا يدغم هذا». وهذه العلة فاسدة لوجهين :
أحدهما : أنها ما صارت مثل «آمنوا وكانوا» إلا بعد الإدغام ، فكيف يقال ذلك؟ وأيضا فإنهم أدغموا : (يَأْتِيَ يَوْمٌ)(٥) وهو نظير : (فِي يَوْمٍ)(٦) و (الَّذِي يُوَسْوِسُ)(٧) بعين ما علّلوا به.
__________________
(١) البيت في ديوانه (٥٥٦) ، المحتسب (١ / ١٨٠) ، الخصائص (١ / ١٩٩) ، شرح المفصل لابن يعيش (١ / ٣١) ، الخزانة (٢ / ٣٤٧) ، الإنصاف (١٨٨) ، اللسان «سحت».
(٢) تقدم.
(٣) انظر البحر المحيط (٢ / ٢٦٧).
(٤) سورة يونس ، آية (٦٣).
(٥) سورة البقرة ، آية (٢٥٤).
(٦) سورة إبراهيم ، آية (١٨).
(٧) سورة الناس ، آية (٤).
![الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون [ ج ١ ] الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4281_aldor-almasun-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)