أحدها : أنه نعت ل «متاعا».
الثاني : أنه بدل منه.
الثالث : أنه حال من الزوجات أي : غير مخرجات.
الرابع : أنه حال من الموصين ، أي : غير مخرجين.
الخامس : أنه منصوب على المصدر تقديره : لا إخراجا قاله الأخفش.
السادس : أنه على حذف حرف الجرّ ، تقديره : من غير إخراج ، قاله أبو البقاء ، وفيه نظر.
قوله : (فِي ما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَ) هذان الجارّان يتعلّقان بما تعلّق به خبر «لا» وهو «عليكم» من الاستقرار ، والتقدير : لا جناح مستقرّ عليكم فيما فعلن في أنفسهنّ. و «ما» موصولة اسمية والعائد محذوف تقديره : فعلنه. و «من معروف» متعلّق بمحذوف لأنه حال من ذلك العائد المحذوف تقديره : فيما فعلنه كائنا من معروف.
وجاء في هذه الآية «من معروف» نكرة مجرورة ب «من» ، وفي الآية قبلها (١) «بالمعروف» معرّفا مجرورا بالباء لأنّ هذه لام العهد ، كقولك : «رأيت رجلا فأكرمت الرجل» إلّا أنّ هذه وإن كانت متأخرة في اللفظ فهي مقدّمة في التنزيل ، ولذلك جعلها العلماء منسوخة بها إلا عند شذوذ. وتقدّم نظائر هذه الجمل ، فلا حاجة إلى إعادة الكلام فيها.
(أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ إِنَّ اللهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ (٢٤٣) وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ)(٢٤٤)
قوله تعالى : (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ) : هذه همزة الاستفهام دخلت على حرف النفي ، فصيّرت النفي تقريرا ، وكذا كلّ استفهام دخل على نفي نحو : (أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ)(٢) (أَلَيْسَ اللهُ بِكافٍ عَبْدَهُ)(٣) فيمكن أن يكون المخاطب علم بهذه القصة قبل نزول هذه الآية ، فيكون التقرير ظاهرا أي : قد رأيت حال هؤلاء ، ويمكن أنه لم يعلم بها إلا من هذه الآية ، فيكون معنى هذا الكلام التنبيه والتعجّب من حال هؤلاء ، والمخاطب رسول الله صلىاللهعليهوسلم أو كلّ سامع. ويجوز أن يكون المراد بهذا الاستفهام التعجب من حال هؤلاء ، وأكثر ما يرد كذلك : (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْماً)(٤) (أَلَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَ)(٥) ، وقال الشاعر :
|
١٠١٦ ـ ألم تر أنّي كلّما جئت طارقا |
|
وجدت بها طيبا وإن لم تطيّب (٦) |
__________________
(١) سورة البقرة ، آية (٢٣٤).
(٢) سورة الإنشراح ، آية (٣٦).
(٣) سورة الزمر ، آية (٣٦).
(٤) سورة المجادلة ، آية (١٤).
(٥) سورة الفرقان ، آية (٤٥).
(٦) البيت لامرئ القيس انظر ديوانه (٤١) ، الخصائص (٣ / ٢٨١).
![الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون [ ج ١ ] الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4281_aldor-almasun-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)