ورجلان ورجلة ورجلة بسكون الجيم وفتحها وأرجلة وأراجل وأراجيل ورجّلا بضم الراء وتشديد الجيم من غير ألف ، وبها قرئ (١) شاذّا.
وركبان جمع راكب ، قيل : ولا يقال إلّا لمن ركب جملا ، فأمّا راكب الفرس ففارس ، وراكب الحمار والبغل حمّار وبغّال ، والأجود صاحب حمار وبغل. و «أو» هنا للتقسيم وقيل : للإباحة ، وقيل : للتخيير.
قوله : (كَما عَلَّمَكُمْ) الكاف في محلّ نصب : إمّا نعتا لمصدر محذوف ، أو حالا من ضمير المصدر المحذوف ، ويجوز فيها أن تكون للتعليل أي : فاذكروه لأجل تعليمه إياكم. و «ما» يجوز أن تكون مصدر وهو الظاهر ، ويجوز أن تكون بمعنى الذي ، والمعنى : فصلّوا الصلاة كالصلاة التي علّمكم ، وعبّر بالذكر عن الصلاة ، ويكون التشبيه بين هيئتي الصلاتين الواقعة قبل الخوف وبعده في حالة الأمن. قال ابن عطية : «وعلى هذا التأويل يكون قوله : «ما لم تكونوا» بدلا من «ما» في «كما» وإلّا لم يتّسق لفظ الآية».
قال الشيخ : «وهو تخريج ممكن ، وأحسن منه أن يكون «ما لم تكونوا» بدلا من الضمير المحذوف في «علّمكم» العائد على الموصول ، إذ التقدير : علّمكموه ، ونصّ النحويون على أنه يجوز : ضربت الذي رأيت أخاك» أي : رأيته أخاك ، فأخاك بدل من العائد المحذوف».
قوله تعالى : (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ) : فيه ثمانية أوجه :
أحدها : أنه مبتدأ ، و «وصية» مبتدأ ثان ، وسوّغ الابتداء بها كونها موصوفة تقديرا ، إذ التقدير : «وصية من الله» أو «منهم» على حسب الخلاف فيها : أهي واجبة من الله أو مندوبة للأزواج؟ و «لأزواجهم» خبر المبتدأ الثاني فيتعلّق بمحذوف ، والمبتدأ الثاني وخبره خبر الأول. وفي هذه الجملة ضمير الأول. وهذه نظير قولهم : «السمن منوان بدرهم» تقديره : منوان منه ، وجعل ابن عطية المسوّغ للابتداء بها كونها في موضع تخصيص ، قال : «كما حسن أن يرتفع : «سلام عليك» و «خير بين يديك» لأنها موضع دعاء» وفيه نظر.
والثاني : أن تكون «وصية» مبتدأ ، و «لأزواجهم» صفتها ، والخبر محذوف ، تقديره : فعليهم وصية لأزواجهم ، والجملة خبر الأول.
والثالث : أنها مرفوعة بفعل محذوف تقديره : كتب عليهم وصية ، و «لأزواجهم» صفة ، والجملة خبر الأول أيضا. ويؤيّد هذا قراءة عبد الله : «كتب عليهم وصية» وهذا من تفسير المعنى لا الإعراب ، إذ ليس هذا من المواضع التي يضمر فيها الفعل.
الرابع : أن «الذين» مبتدأ على حذف مضاف من الأول تقديره : ووصية الذين.
والخامس : أنه كذلك إلا أنه على حذف مضاف من الثاني ، تقديره : «والذين يتوفّون أهل وصية» ذكر هذين الوجهين الزمخشري. قال الشيخ : «ولا ضرورة تدعو إلى ذلك».
وهذه الأوجه الخمسة فيمن رفع «وصية» ، وهم ابن كثير ونافع والكسائي وأبو بكر عن عاصم ، والباقون
__________________
(١) انظر البحر المحيط (٢ / ٢٤٣).
![الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون [ ج ١ ] الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4281_aldor-almasun-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)