والمفضّل عليه في الآية الكريمة محذوف ، تقديره : أقرب للتقوى من ترك العفو. والياء في التقوى بدل من واو ، وواوها بدل من ياء لأنها من وقيت أقي وقاية ، وقد تقدّم ذلك أول السورة.
قوله : (وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ) الجمهور على ضمّ الواو من «تنسوا» لأنها واو ضمير. وقرأ ابن يعمر بكسرها تشبيها بواو «لو» كما ضمّوا الواو من «لو» تشبيها بواو الضمير. وقال أبو البقاء : «في واو «تنسوا» من القراءات ووجوهها ما ذكرناه في (اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ)(١). وكان قد قدّم فيها خمس قراءات ، فظاهر كلامه عودها كلّها إلى هنا ، إلّا أنه لم ينقل هنا إلا الوجهان اللذان ذكرتهما.
وقرأ عليّ رضي الله عنه : «ولا تناسوا» قال ابن عطية : «وهي قراءة متمكّنة في المعنى ، لأنه موضع تناس لا نسيان ، إلّا على التشبيه». وقال أبو البقاء : على باب المفاعلة ، وهي بمعنى المتاركة لا بمعنى السهو ، وهو قريب من قول ابن عطية.
قوله : (بَيْنَكُمْ) فيه وجهان :
أحدهما : أنه منصوب ب «تنسوا».
والثاني : أنه متعلّق بمحذوف على أنّه حال من الفضل أي : كائنا بينكم. والأول أولى لأنّ النهي عن فعل يكون بينهم أبلغ من فعل لا يكون بينهم.
(حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ (٢٣٨) فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالاً أَوْ رُكْباناً فَإِذا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللهَ كَما عَلَّمَكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (٢٣٩) وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِي ما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٢٤٠) وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (٢٤١) كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ)(٢٤٢)
قوله تعالى : (حافِظُوا) : في «فاعل» هنا قولان :
أحدهما : أنه بمعنى فعل كطارقت النعل وعاقبت اللصّ. ولمّا ضمّن المحافظة معنى المواظبة عدّاها ب «على».
الثاني : أنّ «فاعل» على بابها من كونها بين اثنين ، فقيل : بين العبد وربّه ، كأنه قيل : احفظ هذه الصلاة يحفظك الله. وقيل : بين العبد والصلاة أي : احفظها تحفظك.
وقال أبو البقاء : «ويكون وجوب تكرير الحفظ جاريا مجرى الفاعلين ، إذ كان الوجوب حاثّا على الفعل ،
__________________
(١) سورة البقرة ، آية (١٦).
![الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون [ ج ١ ] الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4281_aldor-almasun-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)