بِذَنْبِهِ)(١) ، (وَلَوْ يُؤاخِذُ اللهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ)(٢).
واللّغو : مصدر لغا يلغو ، يقال : لغا يلغو لغوا ، مثل غزا يغزو غزوا ، ولغي يلغى لغى مثل لقي يلقى لقى. ومن الثاني قوله تعالى : (وَالْغَوْا فِيهِ)(٣). واختلف في اللغو : فقيل : ما سبق به اللسان من غير قصد ، قاله الفراء ، ومنه قول الفرزدق :
|
٩٦٤ ـ ولست بمأخوذ بلغو تقوله |
|
إذا لم تعمّد عاقدات العزائم (٤) |
ويحكى أن الحسن سئل عن اللغو وعن المسبيّة ذات زوج ، فنهض الفرزدق وقال : «ألم تسمع ما قلت ، وأنشد : ولست بمأخوذ ، وقوله :
|
٩٦٥ ـ وذات حليل أنكحتها رماحنا |
|
حلال لمن يبني بها لم تطلّق (٥) |
فقال الحسن : ما أذكاك لو لا حنتك». وقد يطلق على كل كلام قبيح «لغو».
قال تعالى : (وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ)(٦) (لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً)(٧) وقال :
|
٩٦٦ ـ وربّ أسراب حجيج كظّم |
|
عن اللّغا ورفث التّكلّم (٨) |
وقيل : ما يطرح من الكلام استغناء عنه ، مأخوذ من قولهم لما لا يعتدّ به من أولاد الإبل في الدية «لغو» ، ومنه :
|
٩٦٧ ـ ............... |
|
كما ألغيت في الدّية الحوارا (٩) |
وقيل : هو ما لا يفهم ، من قولهم : «لغا الطائر» أي : صوّت ، واللغو : ما لهج به الإنسان ، واللغة مأخوذة من هذا. وقال الراغب : «ولغي بكذا : أي لهج به لهج العصفور بلغاه ، ومنه قيل للكلام الذي تلهج به فرقة لغة ، لجعلها مشتقة من لغي بكذا أي أولع به. وقال ابن عيسى : ـ وقد ذكر أن اللغة ما لا يفيد ـ : «ومنه اللغة لأنّها عند غير أهلها لغو» وقد غلّطوه في ذلك.
قوله : (فِي أَيْمانِكُمْ) فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : أن يتعلّق بالفعل قبله.
الثاني : أن يتعلّق بنفس المصدر قبله كقولك : «لغا في يمينه».
الثالث : أن يتعلق بمحذوف على أنه حال من اللغو ، وتعرفه من حيث المعنى أنك لو جعلته لموصول ووصفت
__________________
(١) سورة العنكبوت ، آية (٤٠).
(٢) سورة النحل ، آية (٦١).
(٣) سورة فصلت ، آية (٢٦).
(٤) البيت في ديوانه (٨٥١).
(٥) البيت انظر ديوانه (٢ / ٥٧٦).
(٦) سورة الفرقان ، آية (٧٢).
(٧) سورة مريم ، آية (٦٢).
(٨) البيت للفرزدق وهو في ديوانه (٨٥٦).
(٩) عجز بيت لذي الرمة وصدره :
|
ويهلك وسطها المرئي لغوا |
|
............... |
انظر ديوانه (١٣٧٩) ، أمالي القالي (٢ / ١٤٢) ، اللسان والتاج «لغو».
![الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون [ ج ١ ] الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4281_aldor-almasun-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)