وقال حبيب :
|
٩٦٠ ـ متى كان سمعي عرضة للّوائم |
|
وكيف صفت للعاذلين عزائمي (١) |
وقال حسان :
|
٩٦١ ـ ............... |
|
هم الأنصار عرضتها اللّقاء (٢) |
وقال أوس :
|
٩٦٢ ـ وأدماء مثل الفحل يوما عرضتها |
|
لرحلي وفيها هزّة وتقاذف (٣) |
فهذا كلّه بمعنى معرّض لكذا.
والثاني : أنها اسم ما تعرضه على الشيء ، فيكون من : عرض العود على الإناء فيتعرض دونه ، ويصير حاجزا ومانعا ، ومعنى الآية على هذا النهي عن أن يحلفوا بالله على أنهم لا يبرّون ولا يتقون ويقولون : لا نقدر أن نفعل ذلك لأجل حلفنا.
والثالث : أنّها من العرضة وهي القوة ، يقال : «جمل عرضة للسفر» أي قويّ عليه ، وقال ابن الزبير :
|
٩٦٣ ـ فهذي لأيّام الحروب وهذه |
|
للهوي وهذي عرضة لارتحالنا (٤) |
أي قوة وعدّة ، ومعنى الآية على هذا : لا تجعلوا اليمين بالله تعالى قوة لأنفسكم في الامتناع عن البرّ.
والأيمان : جمع يمين ، وأصلها العضو ، واستعملت في الحلف مجازا لما جرت عادة المتعاقدين بتصافح أيمانهم. واشتقاقها من اليمن. واليمين أيضا اسم للجهة التي تكون من ناحية هذا العضو فينتصب على الظرف ، وكذلك اليسار تقول : زيد يمين عمرو وبكر يساره. وتجمع اليمين على أيمن وأيمان. وهل المراد بالأيمان في الآية القسم نفسه أو المقسم عليه؟ قولان ، الأول أولى. وقد تقدّم تجويز أن يكون المراد به المحلوف عليه واستدلاله بالحديث والجواب عن ذلك.
قوله : (وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) ختم بهاتين الصفتين لتقدّم مناسبتهما ، فإنّ الحلق متعلّق بالسمع ، وإرادة البر من فعل القلب متعلقة بالعلم. وقدّم السميع لتقدّم متعلّقه وهو الحلف.
(لا يُؤاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ (٢٢٥) لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فاؤُ فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ)(٢٢٦)
قوله تعالى : (بِاللَّغْوِ) : متعلّق ب «يؤاخذكم». والباء معناها السببية كقوله تعالى : (فَكُلًّا أَخَذْنا
__________________
(١) انظره في ديوانه ، وهو من شواهد البحر (٢ / ١٧٤).
(٢) عجز بيت وصدره :
|
٩٦٣ ـ وقال الله قد يسرت جندا |
|
............... |
انظر ديوانه (١٨).
(٣) انظر ديوانه (٦٤) ، القرطبي (٣ / ٩٨).
(٤) انظر البيت في ، القرطبي (٣ / ٩٨).
![الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون [ ج ١ ] الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4281_aldor-almasun-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)