المؤمنة يشتمل على منافع أخرويّة ونكاح المشركة الحرة يشتمل على منافع دنيوية ، هذا إذا التزمنا بأن «أفعل» لا بد أن يدلّ على زيادة ما وإلّا فلا حاجة إلى هذا التأويل كما هو مذهب الفراء وجماعة.
وقوله : (مِنْ مُشْرِكَةٍ) يحتمل أن يكون «مشركة» صفة لمحذوف مدلول عليه بمقابله أي : من حرّة مشركة ، أو مدلول عليه بلفظه أي : من أمة مشركة ، على حسب الخلاف في قوله : «ولأمة» هل المراد المملوكة للآدميين أو مطلق النساء لأنهنّ ملك لله تعالى؟ وكذلك الخلاف في قوله : «ولعبد مؤمن خير من مشرك» والكلام عليه كالكلام على هذا.
قوله : (وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ) وقوله : «ولو أعجبكم» هذه الجملة في محلّ نصب على الحال ، وقد تقدّم أنّ «لو» هذه في مثل هذا التركيب شرطية بمعنى «إن» نحو : «ردّوا السائل ولو بظلف محرق» (١) ، وأنّ الواو للعطف على حال محذوفة ، التقدير : خير من مشركة على كلّ حال ، ولو في هذه الحال ، وأنّ هذا يكون لاستقصاء الأحوال ، وأنّ ما بعد «لو» هذه إنما يأتي وهو مناف لما قبله بوجه ما ، فالإعجاب مناف لحكم الخيرية ، ومقتض جواز النكاح لرغبة الناكح فيها. وقال أبو البقاء : «لو» هنا بمعنى «إن» ، وكذا كلّ موضع وقع بعد «لو» الفعل الماضي ، وكان جوابها متقدما عليها ، وكونها بمعنى «إن» لا يشترط فيه تقدّم جوابها ، ألا ترى أنّهم قالوا في قوله تعالى : (لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ)(٢) إنها بمعنى «إن» مع أنّ جوابها وهو «خافوا» متأخّر عنها ، وقد نصّ هو على ذلك في آية النساء قال في خافوا : «وهو جواب «لو» ومعناها «إن».
قوله : (وَالْمَغْفِرَةِ) الجمهور على جرّ «المغفرة» عطفا على «الجنة» و «بإذنه» متعلّق بيدعو ، أي : بتسهيله.
وفي غير هذه الآية تقدّمت «المغفرة» على الجنة : (سابِقُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ)(٣) (وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ)(٤) ، وهذا هو الأصل لأنّ المغفرة سبب في دخول الجنّة ، وإنما أخّرت هنا للمقابلة ، فإنّ قبلها «يدعو إلى النار» ، فقدّم الجنة ليقابل بها النار لفظا ، ولتشوّق النفوس إليها حين ذكر دعاء الله إليها فأتى بالأشرف. وقرأ الحسن «والمغفرة بإذنه» على الابتداء والخبر ، أي : حاصلة بإذنه.
(وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللهُ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ)(٢٢٢)
قوله تعالى : (عَنِ الْمَحِيضِ) : مفعل من الحيض ، ويراد به المصدر والزمان والمكان ، تقول : حاضت المرأة تحيض حيضا ومحيضا ومحاضا ، فبنوه على مفعل ومفعل بالكسر والفتح.
__________________
(١) أخرجه البخاري في الأيمان والنذور (٦٦٢٢) ، ومسلم في الأيمان (١٦٥٢) ، وأبو داود (٢٩٢٩) ، والترمذي (١٥٢٩).
(٢) سورة النساء ، آية (٩).
(٣) سورة الحديد ، آية (٢١).
(٤) سورة آل عمران ، آية ().
![الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون [ ج ١ ] الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4281_aldor-almasun-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)