كتب. والعامل فيها «كتب» لأنه عامل في صاحبها.
الخامس : أن يكون في محلّ رفع لأنّه صفة للصيام ، وهذا مردود بأنّ الجارّ والمجرور من قبيل النكرات والصيام معرفة ، فكيف توصف المعرفة بالنكرة؟ وأجاب أبو البقاء عن ذلك «بأنّ الصيام غير معيّن» كأنه يعني أنّ «أل» فيه للجنس والمعرّف بأل الجنسية عندهم قريب من النكرة ، ولذلك جاز أن تعتبر لفظة مرة ومعناه أخرى ، قالوا : «أهلك الناس الدينار الحمر والدرهم البيض» ومنه :
|
٨٤٢ ـ ولقد أمرّ على اللّئيم يسبّني |
|
فمضيت ثمّت قلت لا يعنيني (١) |
وقوله تعالى : (وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ)(٢) وقد تقدّم الكلام على مثل قوله : (الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ) ، كيف وصل الموصول بهذا ، والجواب عنه في قوله : (خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ)(٣).
قوله : (أَيَّاماً) في نصبه أربعة أوجه :
أظهرها : أنه منصوب بعامل مقدّر يدلّ عليه سياق الكلام تقديره : صوموا أياما ، ويحتمل هذا النصب وجهين : إمّا الظرفية وإمّا المفعول به اتساعا.
الثاني : أنه منصوب بالصيام ، ولم يذكر الزمخشري غيره ، ونظّره بقولك : «نويت الخروج يوم الجمعة» ، وهذا ليس بشيء ، لأنّه يلزم الفصل بين المصدر ومعموله بأجنبي ، وهو قوله : «كما كتب» لأنه ليس معمولا للمصدر على أيّ تقدير قدّرته. فإن قيل : يجعل «كما كتب» صفة للصيام ، وذلك على رأي من يجيز وصف المعرّف بأل الجنسية بما يجرى مجرى النكرة فلا يكون أجنبيا. قيل : يلزم من ذلك وصف المصدر قبل ذكر معموله ، وهو ممتنع.
الثالث : أنه منصوب بالصيام على أن تقدّر الكاف نعتا لمصدر من الصيام ، كما قد قال به بعضهم ، وإن كان ضعيفا ، فيكون التقدير : «الصيام صوما كما كتب» فجاز أن يعمل في «أياما» «الصيام» لأنه إذ ذاك عامل في «صوما» الذي هو موصوف ب «كما كتب» فلا يقع الفصل بينهما بأجنبي بل بمعمول المصدر.
الرابع : أن ينتصب بكتب : إمّا على الظرف وإمّا على المفعول به توسّعا ، وإليه نحا الفراء وتبعه أبو البقاء.
قال الشيخ (٤) : «وكلا القولين خطأ : أمّا النصب على الظرف فإنه محلّ للفعل ، والكتابة ليست واقعة في الأيام ، لكن متعلّقها هو الواقع في الأيام. وأمّا النصب على المفعول اتّساعا فإنّ ذلك مبنيّ على كونه ظرفا لكتب ، وقد تقدّم أنه خطأ.
و «معدودات» صفة ، وجمع صفة ما لا يعقل بالألف والتاء مطّرد نحو هذا ، وقوله «جبال راسيات ـ وأيام معلومات».
قوله : (أَوْ عَلى سَفَرٍ) في محلّ نصب عطفا على خبر كان. و «أو» هنا للتنويع ، وعدل عن اسم الفاعل ، فلم يقل : «أو مسافرا» إشعارا بالاستعلاء على السفر لما فيه من الاختيار بخلاف المرض فإنه قهريّ.
__________________
(١) تقدم.
(٢) سورة يس ، آية (٣٧).
(٣) سورة البقرة ، آية (٢١).
(٤) انظر البحر المحيط (٢ / ٣١).
![الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون [ ج ١ ] الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4281_aldor-almasun-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)