يخاف شيئا حتى يعلم أنه ممّا يخاف منه فهو من باب التعبير عن السبب بالمسبّب. ومن مجيء الخوف بمعنى العلم قوله تعالى : (إِلَّا أَنْ يَخافا أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللهِ)(١) ، وقول أبي محجن الثقفي :
|
٨٣٤ ـ إذا متّ فادفنّي إلى جنب كرمة |
|
تروّي عظامي في الممات عروقها (٢) |
|
ولا تدفننّي في الفلاة فإنني |
|
أخاف إذا ما متّ ألّا أذوقها |
والجنف لأهل اللغة فيه قولان أحدهما : الميل ، قال الأعشى :
|
٨٣٥ ـ تجانف عن حجر اليمامة ناقتي |
|
وما قصدت من أهلها لسوائكا (٣) |
وقال آخر :
|
٨٣٦ ـ هم المولى وإن جنفوا علينا |
|
وإنّا من لقائهم لزور (٤) |
وقيل : هو الجور. قال :
|
٨٣٧ ـ إني امرؤ منعت أرومة عامر |
|
ضيمي وقد جنفت عليّ خصوم (٥) |
يقال : جنف بكسر النون يجنف بفتحها فهو جنف وجانف ، وأجنف جاء بالجنف كألام جاء بما يلام عليه.
والضمير في «بينهم» عائد على الموصي والورثة ، أو على الموصى لهم ، أو على الورثة والموصى لهم. والظاهر عوده على الموصي لهم ، إذ يدل على ذلك لفظ «الموصي» وهو نظير «وأداء إليه» في أن الضمير يعود للعافي لاستلزام «عفا» ومثله ما أنشد الفراء :
|
٨٣٨ ـ وما أدري إذا يمّمت أرضا |
|
أريد الخير أنهما يليئي (٦) |
فالضمير في «أيّهما» يعود على الخير والشرّ ، وإن لم يجر ذكر الشرّ لدلالة ضدّه عليه ، والضمير في «عليه وفي «خاف» وفي «أصلح» يعود على «من».
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٨٣) أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) (١٨٤)
__________________
(١) سورة البقرة ، آية (٢٢٩).
(٢) انظر ديوانه (٨) ، وانظر الخزانة (٣ / ٥٥٠) ، أمالي ابن الشجري (١ / ٥٣) ، الهمع (٢ / ٢) ، الدرر (٢ / ٢).
(٣) البيت في ديوانه (١٢٨) ، وهو من شواهد الكتاب (١ / ٣٢) ، ابن الشجري (١ / ٢٣٥) ، شرح المفصل لابن يعيش (٢ / ٤٤) ، الخزانة (٢ / ٥٩) ، الإنصاف (١٨٥) ، الدرر (١ / ١٧١).
(٤) البيت لعامر الخصفي رجل من حي خصفة بن قيس عيلان. انظر مجاز القرآن (١ / ٦٦) ، الطبري (٢ / ١٨١).
(٥) البيت للبيد وهو من شواهد البحر (١ / ٤٩٧).
(٦) البيت للمثقب العبدي انظر ديوانه (٢١٢) ، الخزانة (٤ / ٤٢٩) ، العمدة (٢ / ٢١٣) ، البحر (٢ / ٢٤) ، تأويل المشكل (١٧) ، ورواية الديوان وجها بدل ارضا.
![الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون [ ج ١ ] الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4281_aldor-almasun-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)