أمّا من حيث اللفظ : فإنّ عود الضمير على غير مذكور بل مدلول عليه بشيء خلاف الأصل. وأما من حيث المعنى فإن المدح لا يحسن على فعل شيء يحبه الإنسان لأنّ هواه يساعده على ذلك وقال زهير :
|
٨٣٠ ـ تراه إذا ما جئته متهلّلا |
|
كأنّك تعطيه الّذي أنت سائله (١) |
والثالث : أن يعود على الله تعالى. وعلى هذه الأقوال الثلاثة يكون المصدر مضافا للمفعول ، وعلى هذا فالظاهر أنّ فاعل هذا المصدر هو ضمير المؤتي. وقيل : هو ضمير المؤتون. أي : حبّهم له واحتياجهم إليه ، وليس بذاك. و «ذوي القربى» على هذه الأقوال الثلاثة منصوب بآتى فقط ، لا بالمصدر لأنه قد استوفى مفعوله.
الرابع : أن يعود على «من آمن» ، وهو المؤتي للمال ، فيكون المصدر على هذا مضافا للفاعل ، وعلى هذا فمفعول هذا المصدر يحتمل أن يكون محذوفا ، أي : «حبّه المال» ، وأن يكون «ذوي القربى» ، إلا أنه لا يكون فيه تلك المبالغة التي فيما قبله.
قال ابن عطية : «ويجيء قوله : «على حبّه» اعتراضا بليغا في أثناء القول».
قال الشيخ (٢) : «فإن أراد بالاعتراض المصطلح عليه فليس بجيد ، فإن ذلك من خصوصيات الجملة التي لا محلّ لها ، وهذا مفرد وله محلّ ، وإن أراد به الفصل بالحال بين المفعولين ، وهما «الما» و «ذوي» فيصحّ إلا أنه فيه إلباس».
قوله : (ذَوِي) فيه وجهان :
أحدهما ـ وهو الظاهر ـ أنه مفعول بآتى. وهل هو الأول و «المال» هو الثاني ـ كما هو قول الجمهور ـ وقدّم للاهتمام ، أو هو الثاني فلا تقديم ولا تأخير كما هو قول السهيلي؟
والثاني : أنه منصوب ب «حبّه» على أنّ الضمير يعود على «من آمن» كما تقدّم.
قوله : (وَالْيَتامى) ظاهره أنه منصوب عطفا على «ذوي». وقال بعضهم : «هو عطف على «القربى» ، أي : آتى ذوي اليتامى ، أي : أولياءهم ، لأن الإيتاء إلى اليتامى لا يصحّ» ولا حاجة إلى هذا فإن الإيتاء يصدق وإن لم يباشر من يؤتيه بالإيتاء ، يقال : «آتيت السلطان الخراج» وإنما أعطيت أعوانه.
و (ابْنَ السَّبِيلِ) اسم جنس أو واحد أريد به الجمع ، وسمّي ابن السبيل ـ أي الطريق ـ لملازمته إياها في السفر ، أو لأنّه تبرزه فكأنها ولدته.
قوله : (وَفِي الرِّقابِ) متعلّق بآتى. وفيه وجهان :
أحدهما : أن يكون ضمّن «آتى» معنى فعل يتعدّى لواحد ، كأنه قال : وضع المال في الرقاب.
والثاني : أن يكون مفعول «آتى» الثاني محذوفا ، أي : آتى المال أصحاب الرقاب في فكّها أو تخليصها ، فإنّ المراد بهم المكاتبون أو الأسارى أو الأرقّاء يشترون فيعتقون. وكلّ هذه أقوال قيل بها.
__________________
(١) البيت في ديوانه (٩٢) ، المتهلل : المستبشر.
(٢) انظر البحر المحيط (٢ / ٥).
![الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون [ ج ١ ] الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4281_aldor-almasun-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)