(وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ)(١) وقول الآخر :
|
٧٨٠ ـ لا تشتم النّاس كما لا تشتم (٢) |
|
............... |
أي : لا تشتم لامتناع الناس من شتمك.
وفي «ما» المتصلة بهذه الكاف ثلاثة أوجه :
أظهرها : أنها مصدرية وقد تقدم تحريره.
والثاني : أنها بمعنى الذي ، والعائد محذوف و «رسولا» بدل منه والتقدير : كالذي أرسلناه رسولا ، وهذا بعيد جدا ، وأيضا فإن فيه وقوع ما على آحاد العقلاء ، وهو قول مرجوح.
الثالث : أنها كافة للكاف كهي في قوله :
|
لعمرك إنّني وأبا حميد |
|
كما النّشوان والرّجل الحليم (٣) |
ولا حاجة إلى هذا ، فإنه لا يصار إلى ذلك إلا حيث تعذر أن ينسبك منها ، ومما بعدها مصدر كما إذا اتصلت بجملة اسمية كالبيت المتقدم و «منكم» في محل نصب لأنه صفة ل «رسولا» وكذلك ما بعده من الجمل ، ويحتمل أن تكون الجمل بعده حالا ، لتخصص النكرة بوصفها بقوله : «منكم» وأتى بهذه الصفات بصيغة المضارع لأنه يدل على التجدد والحدوث ، وهو مقصود هاهنا بخلاف كونه منهم ، فإنه وصف ثابت له ، وهنا قدم التزكية على التعليم ، وفي دعاء إبراهيم (٤) بالعكس ، والفرق أن المراد بالتزكية هنا التطهير من الكفر ، وكذلك فسروه ، وهناك المراد بها الشهادة بأنهم خيار أزكياء ، وذلك متأخر عن تعلم الشرائع والعمل بها ، وقوله : (يُعَلِّمُكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ) بعد قوله : (وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ) من باب ذكر العام بعد الخاص ، وهو قليل بخلاف عكسه.
(فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ (١٥٢) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (١٥٣) وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْواتٌ بَلْ أَحْياءٌ وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَ (١٥٤) وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَراتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (١٥٥) الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ (١٥٦) أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ)(١٥٧)
قوله تعالى : (وَاشْكُرُوا لِي) : تقدم أن «شكر» يتعدى تارة بنفسه وتارة بحرف جر على حد سواء على الصحيح ، وقال بعضهم : إذا قلت : شكرت لزيد ، فمعناه شكرت لزيد صنيعه ، فجعلوه متعديا لاثنين ؛ أحدهما بنفسه ، والآخر بحرف الجر ، ولذلك فسر الزمخشري هذا الموضع بقوله : «واشكروا لي ما أنعمت به عليكم» وقال
__________________
(١) سورة البقرة ، آية (١٩٨).
(٢) البيت لرؤبة انظر ملحقات ديوانه (١٨٣) ، وهو من شواهد الكتاب (٣ / ١١٦) ، الإنصاف (٣٤٥) ، رصف المباني (٢١٤) ، الدرر (٢ / ٤٣) ، الخزانة (٤ / ٢٨٢).
(٣) البيت لزياد الأعجم المغني (١ / ١٧٨) ، الجني الداني (٤٨١).
(٤) سورة البقرة ، آية (١٢٩).
![الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون [ ج ١ ] الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4281_aldor-almasun-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)