قال الشيخ (١) : وبه ابتدأ الزمخشري ، ولم يذكر المهدوي غيره ، والزمخشري ـ رحمهالله ـ لم يذكر هذا ، وإنما ذكر عوده على قوله «أسلمت» لتأويله بالكلمة ، قال الزمخشري : والضمير في «بها» لقوله : (أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ) على تأويل الكلمة والجملة ونحوه رجوع الضمير في قوله (وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً)(٢) إلى قوله : إني (بَراءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي) وقوله : (كَلِمَةً باقِيَةً) دليل على أن التأنيث على معنى الكلمة انتهى.
الثاني : أنه يعود على الكلمة المفهومة من قوله «أسلمت» كما تقدم تقريره عن الزمخشري ، قال ابن عطية : وهو أصوب لأنه أقرب مذكور.
الثالث : أنه يعود على متأخر وهو الكلمة المفهومة من قوله : (فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ).
الرابع : يعود إلى كلمة الإخلاص ، وإن لم يجر لها «ذكر».
الخامس : أنه يعود على الطاعة للعلم بها أيضا.
السادس : أنه يعود على الوصية المدلول عليها بقوله : «ووصى» و «بها» يتعلق لوصى و «بنيه» مفعول به.
قوله : (وَيَعْقُوبُ) الجمهور على رفعه ، وفيه قولان :
أظهرهما : أنه عطف على إبراهيم ويكون مفعوله محذوفا أي : ووصى يعقوب بنيه أيضا.
والثاني : أن يكون مرفوعا بالابتداء وخبره محذوفا تقديره ويعقوب قال : يا بني إن الله اصطفى ، وقرأ إسماعيل بن عبد الله (٣) وعمرو بن فائد (٤) بنصبه عطفا على بنيه أي : ووصى إبراهيم يعقوب أيضا.
قوله : (يا بَنِيَ) فيه وجهان :
أحدهما : أنه من مقول إبراهيم ، وذلك على القول بعطف يعقوب على إبراهيم ، أو على قراءته منصوبا.
والثاني : أنه من مقول يعقوب ، إن قلنا رفعه بالابتداء ، ويكون قد حذف مقول إبراهيم للدلالة عليه ، تقديره : «ووصى إبراهيم بنيه يا بني ، وعلى كل تقدير فالجملة من قوله «يا بني» وما بعدها «منصوبة» بقول محذوف على رأي البصريين ، أي : فقال يا بني ، وبفعل الوصية لأنها في معنى القول على رأي الكوفيين ، وقال الراجز :
|
٧٣٥ ـ رجلان من ضبّة أخبرانا |
|
إنّا رأينا رجلا عريانا (٥) |
بكسر الهمزة على إضمار القول ، أو لإجراء الخبر مجرى القول ، ويؤيد تعلقها بالوصية قراءة ابن مسعود : «أن يا بني» ب «أن» المفسرة ، ولا يجوز أن تكون هنا مصدرية ، لعدم ما ينسبك منه مصدر ، ومن أبى جعلها مفسرة وهم الكوفيون يجعلونها زائدة.
__________________
(١) البحر المحيط (١ / ٣٩٨).
(٢) سورة الزخرف ، آية (٢٨).
(٣) أبو إسحاق المكي وهو أحد شيوخ الشافعي رضي الله عنه توفي سنة ١٧٠ ه غاية النهاية (١ / ١٦٥).
(٤) عمرو بن فائد أبو علي الأسواري التميمي معتزلي قدري من القراء من أهل البصرة له تفسير كبير قال الحافظ ابن حجر مات بعد المائتين بيسير لسان الميزان (٤ / ٣٧٢) ، اللباب (١ / ٤٧) ، الأعلام (٥ / ٨٣).
(٥) البيت في المحتسب (١ / ١٠٩) ، الخصائص (٢ / ٣٣٨) ، وهو من شواهد البحر (١ / ٣٩٩).
![الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون [ ج ١ ] الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4281_aldor-almasun-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)