ويعقوب علم أعجمي ، ولذلك لا ينصرف ، ومن زعم أنه سمي يعقوب لأنه ولد عقب العيص أخيه ، وكانا توأمين ، أو لأنه كثر عقبه ونسله فقد وهم لأنه كان ينبغي أن ينصرف لأنه عربي مشتق ، ويعقوب أيضا ذكر الحجل (١) إذا سمي به المذكر انصرف ، والجمع يعاقبة ويعاقيب.
و «اصطفى» ألفه عن ياء ، تلك الياء منقلبة عن واو ، لأنها من الصفوة ، ولما صارت الكلمة أربعة فصاعدا قلبت ياء ثم انقلبت ألفا و «لكم» أي لأجلكم والألف واللام في «الذين» للعهد.
قوله : (فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا) هذا نهي عن الصورة عن الموت ، وهو في الحقيقة نهي عن كونهم على خلاف حال الإسلام إذا ماتوا كقولك : «لا تصل إلا وأنت خاشع» فنهيك له ليس عن الصلاة إنما هو عن ترك الخشوع في حال صلاته ، والنكتة في إدخال حرف النهي على الصلاة ، وهي غير منهي عنها هي إظهار أن الصلاة التي لا خشوع فيها كالصلاة كأنه قال : أنهاك عنها إذا لم تصلها على هذه الحال ، وكذلك المعنى في الآية إظهار أن موتهم لا على حال الثبات على الإسلام موت لا خير فيه ، وإن حق هذا الموت ألا يجعل فيهم.
وأصل تموتن : تموتونن : النون الأولى علامة الرفع ، والثانية المشددة للتوكيد ، فاجتمع ثلاثة أمثال ، فحذف نون الرفع ، لأن نون التوكيد أولى بالبقاء ، لدلالتها على معنى مستقل فالتقى ساكنان : الواو والنون الأولى المدغمة ، فحذفت الواو لالتقاء الساكنين ، وبقيت الضمة تدل عليها ، وهكذا كل ما جاء من نظائره. (إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) هذا استثناء مفرغ من الأحوال العامة و «أنتم مسلمون» مبتدأ وخبر في محل نصب على الحال ، كأنه قال ـ تعالى ـ : «لا تموتن على كل حال إلا على هذه الحال» والعامل فيها ما قبل إلا.
(أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قالَ لِبَنِيهِ ما تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ إِلهاً واحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ)(١٣٣)
قوله تعالى : (أَمْ) : في أم هذه ثلاثة أقوال :
أحدها : وهو المشهور أنها منقطعة ، والمنقطعة تقدر ب «بل» وهمزة الاستفهام ، وبعضهم يقدرها ببل وحدها ، ومعنى الإضراب انتقال من شيء إلى شيء لا إبطال له ، ومعنى الاستفهام الإنكار والتوبيخ ، فيؤول معناه إلى النفي أي : بل أكنتم شهداء يعني لم تكونوا.
الثاني : أنها بمعنى همزة الاستفهام وهو قول ابن عطية والطبري ، لا أنهما اختلفا في محلها : فإن ابن عطية قال : وأم تكون بمعنى ألف الاستفهام في صدر الكلام لغة يمانية ، وقال الطبري : إن أم يستفهم بها وسط كلام قد تقدم صدره.
__________________
(١) الحجل بالفتح الذكر من القبج الواحدة حجلة واسم جمعه حجلى ولم يأت جمع على فعلى بكسر الفاء إلا حرفان حجلى وظربى. والحجل طائر على قدر الحمام كالقط أحمر المنقار والرجلين ويسمى دجاج البر وهو صنفان نجدي وتهامي انظر التفصيل في حياة الحيوان للدميري (١ / ٧٠٢).
![الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون [ ج ١ ] الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4281_aldor-almasun-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)