|
٦٦٧ ـ لئن تك قد ضاقت عليكم بيوتكم |
|
ليعلم ربّي أنّ بيتي واسع (١) |
فعلى قول الفراء تكون الجملتان من قوله : «ولقد علموا ولمن اشتراه» مقسما عليهما ، ونقل عن الزجاج منع قول الفراء فإنه قال : «هذا ليس موضع شرط» ولم يوجه منع ذلك. والذي يظهر في منعه أن الفعل بعد «من» وهو «اشتراه» ماض لفظا ومعنى ، فإن الاشتراء قد وقع وانفصل ، فجعله شرطا لا يصح ، لأن فعل الشرط وإن كان ماضيا لفظا فلا بد أن يكون مستقبلا معنى.
والخلاق : النصيب قال الزجاج : «أكثر استعماله في الخير» فأما قوله :
|
٦٦٨ ـ يدعون بالويل فيها لا خلاق لهم |
|
إلّا سرابيل من قطر وإغلال (٢) |
فيتحمل ثلاثة أوجه :
أحدها : أنه على سبيل التهكم بهم كقوله :
|
٦٦٩ ـ ............... |
|
تحيّة بينهم ضرب وجيع (٣) |
والثاني : أنه استثناء منقطع أي : لكن لهم السرابيل من كذا.
والثالث : أنه استعمل في الشر على قلة ، والخلاق : القدر قال :
|
٦٧٠ ـ فما لك بيت لدى الشّامخات |
|
وما لك في غالب من خلاق (٤) |
أي : من قدر ورتبة وهو قريب من الأول. والضمير المنصوب في «اشتراه» فيه أربعة أقوال : يعود على السحر أو الكفر ، أو كيلهم الذي باعوا به السحر ، أو القرآن لتعويضهم كتب السحر عنه. وقد تقدم الكلام على قوله : «ولبئس ما» وما ذكر الناس فيها ، واللام في «لبئسما» جواب قسم محذوف تقديره : والله لبئسما ، والمخصوص بالذم محذوف أي : السحر أو الكفر.
قوله : (لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ) جواب لو محذوف تقديره : لو كانوا يعلمون ذم ذلك لما باعوا به أنفسهم ، وهذا أحسن من تقدير أبي البقاء : «لو كانوا ينتفعون بعلمهم لامتنعوا من شراء السحر» لأن المقدر كلما كان متعبدا من اللفظ كان أولى. والضمير في «به» يعود على السحر أو الكفر ، وفي «يعلمون» يعود على اليهود باتفاق. واعلم أن هنا سؤالا معنويا ذكره الزمخشري وغيره ، وهو مترتب على عود الضمير في «علموا» و «يعلمون» وذلك أن الزمخشري قال : «فإن قلت : كيف أثبت لهم العلم أولا في «ولقد علموا» على سبيل التوكيد القسمي ، ثم نفاه عنهم في قوله :
__________________
(١) البيت للكميت انظر الخزانة (١٠ / ٦٨) ، معاني الفراء (١ / ٦٦) ، الأشموني (٤ / ٣٠) ، التصريح (٢ / ٢٥٤) ، شرح الكافية الشافية (٢ / ٨٣١).
(٢) البيت لأمية بن أبي الصلت انظر ديوانه (٤٧) ، الطبري (٢ / ٤٥٢) ، وهو من شواهد البحر (١ / ٣١٩).
(٣) عجز بيت لعمرو بن معديكرب وصدره :
|
وخيل قد دلفت لها بخيل |
|
... |
وهو من شواهد الكتاب (٢ / ٣٢٣) ، النوادر (١٥٠) ، شرح المفصل لابن يعيش (٢ / ٨٠) ، الخزانة (٤ / ٥٣). الخيل : الفرسان. دلفت : زحفت. وجيع : موجع. يقول : إذا تلاقوا في الحرب جعلوا الضرب الوجيع بدلا من تحية بعضهم لبعض.
(٤) البيت من شواهد البحر (١ / ٣١٩).
![الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون [ ج ١ ] الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4281_aldor-almasun-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)