وليس حرف العلة مبدلا من التضعيف ، ونقل بعضهم : أنه لا يبني من «نفع» اسم مفعول فيقال : منفوع والقياس لا يأباه.
قوله : (وَلَقَدْ عَلِمُوا) تقدم أن هذه اللام جواب قسم محذوف و «علم» يجوز أن تكون متعدية إلى اثنين أو إلى واحد ، وعلى كلا التقديرين فهي معلقة عن العمل فيما بعدها لأجل اللام ، فالجملة بعدها في محل نصب : إما سادة مسد مفعولين أو مفعول واحد على حسب ما تقدم ، ويظهر أثر ذلك في العطف عليها ، فإن اعتقدنا تعديها لاثنين عطفنا على الجملة بعدها مفعولين ، وإلا عطفنا مفعولا واحدا ، ونظيره في الكلام : علمت لزيد قائم وعمرا ذاهبا ، أو علمت لزيد قائم وذهاب عمرو. والذي يدل على أن الجملة المعلقة بعد «علم» في محل نصب وعطف المنصوب على محلها قول الشاعر :
|
٦٦٥ ـ وما كنت أدري قبل عزّة ما الهوى |
|
ولا موجعات القلب حتّى تولّت (١) |
روى بنصب «موجعات» على أنه عطف على محل «ما الهوى» وفي البيت كلام إذ يحتمل أن تكون «ما» زائدة «والهوى» مفعول به ، فعطف «موجعات» عليه ، ويحتمل أن تكون «لا» نافية للجنس و «موجعات» اسمها ، والخبر محذوف كأنه قال : ولا موجعات القلب عندي حتى تولت.
والضمير في «علموا» فيه خمسة أقوال :
أحدها ضمير اليهود الذين بحضرة محمد ـ عليهالسلام ـ أو ضمير من بحضرة سليمان ، أو ضمير جميع اليهود ، أو ضمير الشياطين ، أو ضمير الملكين عند من يرى أن الاثنين جمع.
قوله : (لَمَنِ اشْتَراهُ) في هذه اللام قولان :
أحدهما : ـ وهو الظاهر عند النحويين ـ أنها لام الابتداء المعلقة ل «علم» عن العمل كما تقدم و «من» موصولة في محل رفع بالابتداء و «اشتراه» صلتها وعائدها ، و «ما له في الآخرة من خلاق» جملة من مبتدأ وخبر ، ومن زائدة في المبتدأ ، والتقدير : ما له خلاق في الآخرة. وهذه الجملة في محل رفع خبرا ل «من» الموصولة ، فالجملة من قوله «ولقد علموا» مقسم عليها كما تقدم و «لمن اشتراه» غير مقسم عليها ، هذا مذهب سيبويه والجمهور.
والثاني ـ وهو قول الفراء وتبعه أبو البقاء ـ : أن تكون هذه اللام هي الموطئة للقسم و «من» شرطية في محل رفع بالابتداء و «ما له في الآخرة من خلاق» جواب القسم ف «اشتراه» على القول الأول صلة ، وعلى هذا الثاني هو خبر لاسم الشرط ، ويكون جواب الشرط محذوفا ، لأنه إذا اجتمع شرط وقسم ولم يتقدمهما ذو خبر أجيب سابقهما غالبا ، وقد يجاب الشرط مطلقا كقوله :
|
٦٦٦ ـ لئن كان ما حدّثته اليوم صادقا |
|
أصم في نهار القيظ للشّمس باديا (٢) |
ولا يحذف جواب الشرط إلا وفعله ماض ، وقد يكون مضارعا كقوله :
__________________
(١) البيت لكثير انظر ديوانه (١ / ٣٧) ، الخزانة (٢ / ٣٧٨) ، المغني (٢ / ٤١٩) ، العيني (٢ / ٤٠٨).
(٢) البيت لامرأة من عقيل انظر المغني (١ / ٢٣٦) ، الهمع (٢ / ٤٣) ، معاني القرآن للفراء (١ / ٦٧).
![الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون [ ج ١ ] الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4281_aldor-almasun-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)