قال السمين عند قوله تعالى : (طه)(١) قيل : إن معنى طه يا رجل في لغة عك ... قال الزمخشري : ولعل عكا تصرفوا في يا هذا كأنّهم في لغتهم قالبون الياء طاء فقالوا في يا طا واختصروا هذا فاقتصروا على ها يعني فكأنه قيل في الآية الكريمة يا هذا ... تعقبه السمين بقوله وفيه بعد كبير.
قال السمين عند قوله تعالى : (يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ) ..(٢) «يوم نطوي» فيه أوجه ؛ أحدها : أنّه منصوب بلا «يحزنهم» ، والثاني : أنّه منصوب ب «تتلقاهم» ، الثالث : أنّه منصوب بإضمار اذكر أو أعني ، الرابع أنّه بدل من العائد المقدر تقديره يوعدونه يوم نطوي. الخامس : أنّه منصوب بالفزع قاله الزمخشري ، تعقبه السمين بقوله وفيه نظر من حيث إنّه أعمل المصدر الموصوف قبل أخذه معموله.
قال السمين عند قوله تعالى : (وَتَرَى النَّاسَ سُكارى) ..(٣).
قرأ الحسن والأعرج وأبو زرعة والأعمش : «سكرى بسكرى» بضم السين فيهما ، فقال ابن جني هو اسم مفرد كالبشري بهذا أفتاني أبو علي ، وقال أبو الفضل : فعلى بضم الفاء من صفة الواحد من الإناث لكنها لما جعلت من صفات الناس وهم جماعة أجريت الجماعة بمنزلة المؤنث الواحد ، وقال الزمخشري هو غريب ـ يتعقبه السمين بقوله ـ قلت : ولا غرابة فإنّ فعلى بضم الفاء كثير مجيئها في أوصاف المؤثنة نحو الربى والحبلى.
و ـ اتجاهه التفسيري :
عندما رسم السمين منهج كتابه بيّن لنا في مقدمته أنّ مهمته البحث في العلوم الخمسة ، اللغة ، والإعراب ، والتصريف ، والمعاني ، والبيان كما بيّن لنا أيضا. جمع شتات هذه العلوم في كتاب واحد ، وكان «السمين» صادقا فيما قال فالتزم بالمنهج الذي رسمه فلم يخالفه فنجده لا يتعدى هذا المنهج إلى التفسير إلا بالقدر الذي يتصل بالمعاني والإعراب.
ومن أمثلة ذلك :
قال السمين عند قوله تعالى : (.. إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِقَبَسٍ) ..(٤) ، «آنست» أي أبصرت والإيناس الإبصار البين ومنه إنسان العين لأنّه يبصر به الأشياء وقيل : هو الوجدان ، وقيل : الإحساس فهو أعم من الإبصار .. والقبس الجذوة من النّار وهي الشعلة في رأس عود أو قصبة ونحوهما .. ويقال : أقبست الرجل علما وقبسته نارا ففرقوا بينهما.
فنرى السمين الحلبي لم يتعرض إلى التفسير إلا بما يتصل بالحقائق اللغوية.
قال السمين عند قوله تعالى : (.. أَكادُ أُخْفِيها) ..(٥) لعامة على ضم الهمزة من «أخفيها» وفيها تأويلان ؛ أحدهما : أنّ الهمزة في أخفيها للسلب والإزالة أي أزيل خفاها نحو أعجمت الكتاب أي أزلت عجمته ثم في ذلك معنيان ، أحدهما : أنّ الخفاء بمعنى الستر ومتى أزال سترها فقد أظهرها والمعنى أنّها لتحقق وقوعها وقربها أكاد أخفيها
__________________
(١) سورة طه ، آية (١).
(٢) سورة الأنبياء ، آية (١٠٤).
(٣) سورة الحج ، آية (٢).
(٤) سورة طه ، آية (١٠).
(٥) سورة طه ، آية (١٥).
![الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون [ ج ١ ] الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4281_aldor-almasun-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)