فهو كقولك : رأيت زيدا وهندا متبرجة. انتهى.
يتعقب السمين أبا حيان بقوله وهذا قد سبقه إليه الزمخشري فنقله عنه يعني أنه قد دل دليل على أن الحال من بعض ما تقدم كما في المثال المذكور.
قال السمين عند قوله تعالى : (وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها.) ..(١) والتي أحصنت يجوز أن ينتصب نسقا على ما قبلها وأن ينتصب بإضمار اذكر وأن يرتفع بالابتداء والخبر محذوف أي وفيما يتلى عليكم التي أحصنت ، ويجوز أن يكون الخبر فنفخنا وزيدت الفاء على رأي الأخفش نحو زيد فقائم وفي كلام الزمخشري نفخنا الروح في عيسى فيها ، قال الشيخ مؤاخذا له فاستعمل نفخ متعديا والمحفوظ أنه لا يتعدى فيحتاج في تعديه إلى سماع وغير متعد استعمله هو في قوله أي نفخت في المزمار ، انتهى ما واخذه به. ثم يعقب السمين على كلام أبي حيان فيقول : وقد سمع نفخ متعديا ويدل على ذلك ما قرئ في الشاذ : «فانفخها فتكون طائرا» (٢) وقد هو قراءة فكيف ينكرها فعليك بالالتفات إلى ذلك.
وكما كان للسمين الحلبي ـ كما رأينا ـ جولات مع شيخه في نقله نصوصه دون رد أو اعتراض كانت له أيضا مواقف فيها كان السمين الحلبي يتعقب أستاذه كثيرا كما تبين لنا من خلال النصوص السابقة التي كانت بمثابة انتصار وتأييد للزمخشري وكان له أيضا معه مناقشات عامة ومن أمثلة ذلك :
قال السمين عند قوله تعالى : (... لِلْعالَمِينَ)(٣) يجوز أن يتعلق بمحذوف على أنّها صفة لرحمة أي كائنة للعالمين ويجوز أن يتعلق بأرسلناك عند من يرى تعلق ما بعد إلا بما قبلها جائز أو بمحذوف عند من لا يرى ذلك هذا إذ لم يفرغ الفعل لما بعدها أما إذا فرغ فيجوز نحو ما مررت إلا يزيد كذا قاله الشيخ هنا. يتعقب السمين الحلبي شيخه أبا حيان بقوله وفيه نظر من حيث إنّ هذا أيضا مفرغ لأن المفرغ عبارة عما افتقر ما بعد إلا لما قبلها على جهة المعمول له.
قال السمين عند قوله تعالى : (... مِنَ الْبَعْثِ.) ..(٤) يجوز أن يتعلق بريب ويجوز أن يتعلق بمحذوف على أنّه صفة لريب ، وقرأ الحسن البعث بفتح العين وهي لغة كالطرد والحلب في الطّرد والحلب.
قال الشيخ والكوفيون : إسكان العين عندهم تخفيف فيما وسطه حرف حلق كالنهر والنهر والشعر والشعر والبصريون لا يقيسونه وما ورد من ذلك هو عندهم مما جاء فيه لغتان ، يتعقب السمين الحلبي أبا حيان بقوله ، قلت : فهذا يوهم ظاهره أن الأصل البعث بالفتح وإنما خفف وليس الأمر كذلك وإنّما محل النزاع إذا سمع الحلقي مفتوح العين هل يجوز تسكينه أم لا ، لا إنّه كلما جاء ساكن العين من الحلقيها ندعي أن أصلها الفتح كما هو ظاهر عبارته.
٤ ـ الزمخشري :
يتضح لنا فيما سبق من جولات السمين مع شيخه أبي حيان والتي كانت انتصارا للزمخشري بعد هذا من قبيل تأييد الزمخشري فيما ذهب إليه ولكنّ هذا لا يمنع السمين من اعتراضه على الزمخشري حين يجده يحيد الطريق عن قوانين الصناعة النحوية ، وحتى نتحقق من صدق ما أقول فعلينا أن نبرهن على ذلك وعلى سبيل المثال.
__________________
(١) سورة الأنبياء ، آية (٩١).
(٢) سورة آل عمران ، آية (٤٩).
(٣) سورة الأنبياء ، آية (١٠٧).
(٤) سورة الحج ، آية (٥).
![الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون [ ج ١ ] الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4281_aldor-almasun-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)