لو ما تقتضيه الحكمة من التأخير.
والثاني : أنّ الخفاء هو الظهور ، والمعنى أزيل ظهورها فقد استترت والمعنى أنّى لشدة إبهامها أكاد أخفيها فلا أظهرها ألبتة وإن كان لا بد من إظهارها ولذلك يوجد في بعض المصاحف كمصحف أبيّ أكاد أخفيها من نفسي فكيف أظهركم عليها ، وهو على عادة العرب في الإخفاء ، قال : أيام تصحبني هند وأخبرها .. ما كدت أكتمه عنّي من الخبر وكيف يتصور كتمانه نفسه.
قال السمين عند قوله تعالى : (.. أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها وَأَهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي)(١) التوكّؤ التحامل على الشيء وهو بمعنى الإتكاء ، والهش بالمعجمة الخبط يقال : هششت الورق أهشّه أي خبطته ليسقط وأما هشّ يهشّ بكسر العين في المضارع فهي البشاشة.
قال السمين عند قوله تعالى : (.. وَذَا الْكِفْلِ)(٢) ذا بمعنى صاحب والكفل هنا الكفالة يقال : إنّه تكفل بأمور فوفّى بها.
قال السمين عند قوله تعالى : (وَذَا النُّونِ) ..(٣) والنون الحوت ويجمع على نينان كحوت وحيتان وسمى بذلك لأنّ النون ابتلعه.
قال السمين : (.. تَذْهَلُ) ..(٤) قرأ العامة تذهل بفتح التاء والهاء من ذهل عن كذا يذهل ، وقرأ ابن أبي عبلة واليماني بضم التاء وكسر الهاء ونصب كل على المفعولية من أذهله عن كذا يذهله عداه بالهمزة والذهول الاشتغال عن الشيء وقيل : إذا كان مع دهشة وقيل : إذا كان ذلك لطراءان شاغل من هم ومرض ونحوهما.
وهكذا لم يكن المؤلف ليعدم الإشارة إلى التفسير أو يدلي رأيا فيه كلما سنحت الفرصة له ، ولكنه كان يحس دائما أنّه رجل نحو ولغة ملتزما بالمنهج الذي رسمه وارتضاه لنفسه.
__________________
(١) سورة طه ، آية (١٨).
(٢) سورة الأنبياء ، آية (٨٥).
(٣) سورة الأنبياء ، آية (٨٧).
(٤) سورة الحج ، آية (٢).
![الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون [ ج ١ ] الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4281_aldor-almasun-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)