(أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (٧٥) وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلا بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ قالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَفَلا تَعْقِلُونَ (٧٦) أَوَلا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ)(٧٧)
قوله تعالى : (أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ) .. ناصب ومنصوب ، وعلامة النصب حذف النون ، والأصل : في أن ، فموضعها نصب أو جرّ على ما عرف غير مرة ، وعدّى «يؤمنوا» باللام لتضمّنه معنى أن يحدثوا الإيمان لأجل دعوتكم ، قاله الزمخشري وقد تقدّم تحقيقه.
قوله : (وَقَدْ كانَ) الواو للحال. قال بعضهم : «وعلامتها أن يصلح موضعها «إذ» والتقدير : أفتطمعون في إيمانهم والحال أنهم كاذبون محرّفون لكلام الله تعالى. و «قد» مقربة للماضي من الحال سوّغت وقوعه حالا. و «يسمعون» خبرا كان ، و «منهم» في محل رفع صفة لفريق ، أي : فريق كائن منهم. وقال بعضهم : «يسمعون» في محلّ رفع صفة لفريق ، و «منهم» في محلّ نصب خبرا لكان ، وهذا ضعيف. والفريق اسم جمع لا واحد له من لفظه كرهط وقوم ، وكان ما في حيّزها في محلّ نصب على ما تقدّم. وقرئ «كلم الله» (١) وهو اسم جنس واحده كلمة ، وفرّق النحاة بين الكلام والكلم ، بأنّ الكلام شرطه الإفادة ، والكلم شرطه التركيب من ثلاث فصاعدا ، لأنه جمع في المعنى ، وأقلّ الجمع ثلاثة ، فيكون بينهما عموم وخصوص من وجه ، وتحقيق هذا مذكور في كتبهم. وهل الكلام مصدر أو اسم مصدر؟ خلاف. والمادة تدلّ على التأثير ، ومنه الكلم وهو الجرح ، والكلام يؤثّر في المخاطب قال :
|
٥٥٧ ـ ............... |
|
وجرح اللسان كجرح اليد (٢) |
ويطلق الكلام لغة على الخطّ والإشارة كقوله :
|
٥٥٨ ـ إذا كلّمتني بالعيون الفواتر |
|
رددت عليها بالدموع البوادر (٣) |
وعلى النفساني ، قال الأخطل :
|
٥٥٩ ـ إنّ الكلام لفي الفؤاد وإنما |
|
جعل اللسان على الفؤاد دليلا (٤) |
قيل : ولم يوجد هذا البيت في ديوان الأخطل ، وأمّا عند النحويين فلا يطلق إلا على اللفظ المركّب المفيد بالوضع.
__________________
(١) انظر البحر المحيط (١ / ٢٧٢).
(٢) عجز بيت لامرئ القيس وصدره :
|
ولو عن نثا غيره جاءني |
|
............... |
انظر ديوانه (١٨٥) ، الخصائص (١ / ٢١).
(٣) البيت من شواهد البحر (٢ / ٤٥٢).
(٤) ليس في ديوانه انظر شرح المفصل لابن يعيش (١ / ٢١) ، الشذور (٢٨).
![الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون [ ج ١ ] الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4281_aldor-almasun-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)