والعون بسكون الواو : الجمع ، وقد تضمّ ضرورة كقوله :
|
٥٤١ ـ ............... |
|
... في الأكفّ اللامعات سور (١) |
بضمّ الواو. ونظيره في الصحيح : قذال وقذل ، وحمار وحمر.
قوله : (بَيْنَ ذلِكَ) صفة لعوان ، فهو في محلّ رفع ويتعلّق بمحذوف أي : كائن بين ذلك ، و «بين» إنما تضاف لشيئين فصاعدا ، وجاز أن تضاف هنا إلى مفرد ، لأنه يشار به إلى المثنى والمجموع ، كقوله :
|
٥٤٢ ـ إنّ للخير وللشّرّ مدى |
|
وكلا ذلك وجه وقبل (٢) |
كأنه قيل : بين ما ذكر من الفارض والبكر. قال الزمخشري : «فإن قلت : كيف جاز أن يشار به إلى مؤنّثين وإنما هو لإشارة المذكر؟ قلت : لأنه في تأويل ما ذكر وما تقدّم» ، وقال : «وقد يجري الضمير مجرى اسم الإشارة في هذا قال أبو عبيدة : قلت لرؤبة في قوله :
|
٥٤٣ ـ فيها خطوط من سواد وبلق |
|
كأنه في الجلد توليع البهق (٣) |
إن أردت الخطوط فقل : كأنها ، وإن أردت السواد والبلق فقل : كأنهما ، فقال : أردت : كأنّ ذاك. ويلك». والذي حسّن منه أنّ أسماء الإشارة تثنيتها وجمعها وتأنيثها ليست على الحقيقة ، وكذلك الموصولات ، ولذلك جاء الذي بمعنى الجمع.
قوله : (ما تُؤْمَرُونَ) «ما» موصولة بمعنى الذي ، والعائد محذوف تقديره : تؤمرون به ، فحذفت الباء وهو حذف مطّرد ، فاتصل بالضمير فحذف. وليس هو نظير (كَالَّذِي خاضُوا)(٤) فإنّ الحذف هناك غير مقيس ، ويضعف أن تكون «ما» نكرة موصوفة. قال أبو البقاء : «لأنّ المعنى على العموم وهو بالذي أشبه» ، ويجوز أن تكون مصدرية أي : أمركم بمعنى مأموركم ، تسمية للمفعول بالمصدر كضرب الأمير ، قاله الزمخشري. و «تؤمرون» مبنيّ للمفعول والواو قائم مقام الفاعل ، ولا محلّ لهذه الجملة لوقوعها صلة.
قوله تعالى : (ما لَوْنُها) : كقوله «هي»؟ وقال أبو البقاء : «لو قرئ «لونها» بالنصب لكان له وجه ، وهو أن تكون «ما» زائدة كهي في قوله : (أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ) ويكون التقدير : يبين لنا لونها ، وأمّا «ما هي» فابتداء وخبر لا غير إذ لا يمكن جعل «ما» زائدة لأنّ «هي» لا يصحّ أن تكون مفعول يبيّن يعني أنها بصيغة الرفع ، وهذا ليس من مواضع زيادة «ما» فلا حاجة إلى هذا. واللون عبارة عن الحمرة والسواد ونحوهما. واللون أيضا النوع وهو
__________________
(١) جزء من عجز بيت لعدي بن زيد وهو :
|
عن مبرقات بالبرين وتب |
|
دو ............... |
انظر ملحق ديوانه (١٢٧) ، وهو من شواهد الكتاب (٢ / ٣٦٩) ، الممتع (٤٦٧) ، المنصف (١ / ٣٣٨) ، شرح المفصل لابن يعيش (٥ / ٤٤) ، رصف المباني (٤٢٩) ، الدرر (٢ / ٤٧٧) ، الهمع (٢ / ١٧٦) ، اللسان «لمع».
(٢) تقدم وهو لعبد الله بن الزبعري.
(٣) البيت في ديوانه (١٠٤) ، مجالس العلماء (٢٧٧) ، المحتسب (٢ / ١٥٤) ، المغني (٢ / ٦٧٨) ، اللسان (بهق) ، مجاز القرآن (١ / ٤٣) ، مجالس ثعلب (٢ / ٣٧٥) ، حاشية الكشاف للتفتازاني (١ / ٢٢ ، ٥٣٠) ، الشاهدية قوله (كأنه) حيث ذكر الضمير مع كونه عائدا على (خطوط) فحقه التأنيث أو عائد على (السواد والبلق) فحقه التثنية.
(٤) سورة التوبة ، آية (٦٩).
![الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون [ ج ١ ] الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4281_aldor-almasun-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)