الدّقل نوع من النخل ، قال الأخفش : «هو جماعة واحدها : لينة» وسيأتي. وفلان يتلوّن أي : لا يثبت على حال ، قال الشاعر :
|
٥٤٤ ـ كلّ يوم تتلوّن |
|
غير هذا بك أجمل (١) |
قوله : (صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها) يجوز أن يكون «فاقع» صفة و «لونها» فاعل به ، وأن يكون خبرا مقدما ، و «لونها» مبتدأ مؤخر والجملة صفة ، ذكرها أبو البقاء. وفي الوجه الأول نظر ، وذلك أن بعضهم نقل أن هذه التوابع للألوان لا تعمل عمل الأفعال. فإن قيل : يكون العمل لصفراء لا لفاقع كما تقول : مررت برجل أبيض ناصع لونه ، فلونه مرفوع بأبيض لا بناصع ، فالجواب : أنّ ذلك ههنا ممنوع من جهة أخرى ، وهو أنّ صفراء مؤنث اللفظ ، ولو كان رافعا ل «لونها» لقيل : أصفر لونها ، كما تقول : مررت بامرأة أصفر لونها ، ولا يجوز : صفراء لونها ، لأنّ الصفة كالفعل ، إلا أن يقال : إنه لمّا أضيف إلى مؤنث اكتسب منه التأنيث فعومل معاملته كما سيأتي ذكره. ويجوز أن يكون «لونها» مبتدأ ، و «تسرّ» خبره ، وإنما أنّث الفعل لاكتسابه بالإضافة معنى التأنيث ، كقوله :
|
٥٤٥ ـ مشين كما اهتزّت رماح تسفهت |
|
أعاليها مر الرياح النواسم (٢) |
وقول الآخر :
|
٥٤٦ ـ وتشرق بالقول الذي قد أذعته |
|
كما شرقت صدر القناة من الدم (٣) |
أنّث فعل المرّ والصدر لمّا أضيفا لمؤنث ، وقرئ «تلتقطه بعض السيارة» (٤) وقيل : لأنّ المراد باللون هنا الصفرة ، وهي مؤنثة فحمل على المعنى في ذلك ، ويقال : أصفر فاقع ، وأبيض ناصع ويقق ولهق ، ولهاق وأخضر ناصع ، وأحمر قانئ وأسود حالك وحائك وحلكوك وحلكوك ودجوجيّ وغربيب وبهيم ، وقيل : «البهيم الخالص من كل لون». وبهذا يظهر أن صفراء على بابها من اللون المعروف لا سوداء كما قاله بعضهم ، فإنّ المفقوع من صفة الأصفر خاصة ، وأيضا فإنه مجاز بعيد ، ولا يستعمل ذلك إلا في الإبل لقرب سوادها من الصفرة كقوله تعالى : (كَأَنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ)(٥). وقال :
|
٥٤٧ ـ تلك خيلي منه وتلك ركابي |
|
هنّ صفر أولادها كالزّبيب (٦) |
قوله : (تَسُرُّ النَّاظِرِينَ) جملة في محلّ رفع صفة ل «بقرة» أيضا ، وقد تقدّم أنه يجوز أن تكون خبرا عن «لونها» بالتأويلين المذكورين. والسرور لذّة في القلب عند حصول نفع أو توقّعه ، ومنه «السرير» الذي يجلس عليه
__________________
(١) البيت من شواهد القرطبي (١ / ٤٥٠).
(٢) البيت لذي الرمة انظر ديوانه (٧٥٤) ، وهو من شواهد الكتاب (١ /) الخصائص (٢ / ٤١٧) ، المقتضب (٤ / ١٩٧) ، المحتسب (١ / ٢٣٧) ، معجم مقاييس اللغة (٣ / ٧٩) ، (سفه) ، اللسان «سفه» ، والبيت شاهد على اكتساب المضاف التأنيث من المضاف إليه فقد أنث الفعل (تسفهت) لإضافة الفاعل (مر) إلى (الرياح) وهي مؤنثة.
(٣) البيت للأعشى انظر ديوانه (١٧٣) ، وهو من شواهد الكتاب (١ / ٥٢) ، وشرح المفصل لابن يعيش (٧ / ١٥١) ، الدرر (٢ / ٥٩) ، حاشية الشيخ يس (٢ / ٣١) ، معاني الفراء (١ / ١٨٧) ، الكامل (٢ / ١٤١) ، المقتضب (٤ / ١٩٧) ، الخصائص (٢ / ٤١٧) ، التهذيب (٨ / ٣١٦) (شرق).
(٤) سورة يوسف ، آية (١٠).
(٥) سورة المرسلات ، آية (٣٣).
(٦) البيت للأعشى انظر ديوانه (٣٣٥) ، الأضداد (١٣٨) ، اللسان «خشب».
![الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون [ ج ١ ] الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4281_aldor-almasun-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)