أحدهما أنه من واو ، والأصل : هاد يهود أي تاب ، قال الشاعر :
|
٥١٦ ـ إنّي امرؤ من حبّه هائد (١) |
|
............... |
أي : تائب ، ومنه سمّي اليهود لأنّهم تابوا عن عبادة العجل ، وقال تعالى : (إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ) أي تبنا ، وقيل : هو من التّهويد وهو النطق في سكون ووقار ، وأنشدوا :
|
٥١٧ ـ وخود من اللائي تسمّعن بالضّحى |
|
قريض الرّدافى بالغناء المهوّد (٢) |
وقيل : هو من الهوادة وهي الخضوع.
الثاني : إنها من ياء ، والأصل : هاد يهيد ، أي : تحرّك ومنه سمّي اليهود لتحرّكهم في دراستهم. وقيل : سمّوا يهود نسبة ليهوذا بالذال المعجمة وهو ابن يعقوب عليهالسلام ، فغيّرته العرب من الذال المعجمة إلى المهملة جريا على عادتها في التلاعب بالأسماء الأعجمية.
والنّصارى جمع ، واحده نصران ونصرانة كندمان وندمانة وندامى ، قاله سيبويه وأنشد :
|
٥١٨ ـ فكلتاهما خرّت وأسجد رأسها |
|
كما أسجدت نصرانة لم تحنّف (٣) |
وأنشد الطبري على نصران قوله :
|
٥١٩ ـ يظلّ إذا دار العشا متحنّفا |
|
ويضحي لديه وهو نصران شامس (٤) |
قال سيبويه : «إلّا أنّه لم يستعمل في الكلام إلا بياء النسب» وقال الخليل : «واحد النصارى نصريّ كمهريّ ومهارى». وقال الزمخشري : «الياء في نصرانيّ للمبالغة كالتي في أحمري». ونصارى نكرة ، ولذلك دخلت عليه أل ووصف بالنكرة في قول الشاعر :
|
٥٢٠ ـ صدّت كما صدّ عما لا يحلّ له |
|
ساقي نصارى قبيل الفصح صوّام (٥) |
وسمّوا بذلك نسبة إلى قرية يقال لها ناصرة ، كان ينزلها عيسى عليهالسلام ، أو لأنهم كانوا يتناصرون ، قال الشاعر :
|
٥٢١ ـ لمّا رأيت نبطا أنصارا |
|
شمّرت عن ركبتي الإزارا (٦) |
كنت لهم من النّصارى جارا
والصابئون : قوم عبدوا الملائكة ، وقيل : الكواكب. والجمهور على همزه ، وقرأه نافع غير مهموز. فمن همزه جعله من صبأ ناب البعير أي : خرج ، وصبأت النجوم : طلعت. وقال أبو عليّ : «صبأت على القوم إذا طرأت
__________________
(١) البيت لرجل من الأعراب انظر الصحاح «هود» ، اللسان «هود» ، القرطبي (١ / ٤٣٣).
(٢) البيت للراعي النميري انظر اللسان «هود» «خذ».
(٣) البيت لأبي الأخزر الحماني ، وهو من شواهد الكتاب (٢ / ٢٩) ، البحر (١ / ١٥١) ، اللسان «نصر».
(٤) البيت في الأضداد (١٥٥) ، وهو من شواهد البحر (١ / ٢٣٨) ، القرطبي (١ / ٢٣٨).
(٥) البيت للنمر بن تولب ، وهو من شواهد الكتاب (٢ / ٢٩) ، القرطبي (١ / ٤٣٣).
(٦) انظرهما في أمالي ابن الشجري (١ / ٧٩) ، القرطبي (١ / ٤٣٤).
![الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون [ ج ١ ] الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4281_aldor-almasun-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)