الوصفين القبيحين. وقد تقدّم معنى الفسق. وقرأ ابن وثّاب (١) «يفسقون» بكسر السين ، وقد تقدم أنهما لغتان.
(وَإِذِ اسْتَسْقى مُوسى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللهِ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (٦٠) وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ فَادْعُ لَنا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِها وَقِثَّائِها وَفُومِها وَعَدَسِها وَبَصَلِها قالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْراً فَإِنَّ لَكُمْ ما سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللهِ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ)(٦١)
قوله تعالى : (اسْتَسْقى مُوسى لِقَوْمِهِ) : السين للطلب على وجه الدّعاء أي : سأل لهم السّقيا ، وألف استسقى منقلبة عن ياء لأنه من السّقي ، وقد تقدّم معنى استفعل مستوفى في أول السورة. ويقال : سقيته وأسقيته بمعنى وأنشد :
|
٤٩٥ ـ سقى قومي بني بكر وأسقى |
|
نميرا والقبائل من هلال (٢) |
وقيل : سقيته : أعطيته ما يشرب ، وأسقيته جعلت ذلك له يتناوله كيف شاء ، والإسقاء أبلغ من السّقي على هذا ، وقيل : أسقيته دللته على الماء ، وسيأتي هذا إن شاء الله تعالى عند قوله : (نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ)(٣).
و «لقومه» متعلّق بالفعل واللام للعلّة ، أي : لأجل ، أو تكون للبيان لمّا كان المراد بها الدعاء كالتي في قولهم «سقيا لك» فتتعلّق بمحذوف كنظيرتها.
قوله : (اضْرِبْ بِعَصاكَ) الإدغام هنا واجب ؛ لأنه متى اجتمع مثلان في كلمتين أو كلمة أوّلهما ساكن وجب الإدغام نحو : اضرب بكرا. وألف «عصاك» منقلبة عن واو لقولهم في النسب : عصويّ ، وفي التثنية عصوان ، قال :
|
٤٩٦ ـ ............... |
|
على عصويها سابريّ مشبرق (٤) |
__________________
(١) يحيى بن وثاب الأسدي بالولاء الكوفي إمام أهل الكوفة في القرآن تابعي ثقة من أكابر القراء توفي سنة ١٠٣ ه ، التهذيب (١١ / ٢٩٤) ، غاية النهاية (٢ / ٣٨٠) ، النجوم الزاهرة (١ / ٢٥٢) ، الأعلام (٨ / ١٧٦).
(٢) البيت للبيد انظر الديوان (١١٠) ، النوادر (٢١٣) ، رصف المباني (٥٠) ، شرح ديوان الحماسة (١ / ١٠١) ، الحجة لابن خالوية (٢١٢) ، مجاز القرآن (١ / ٣٥٠) ، معاني القراء (٢ / ١٠٨) ، الدرر (١ / ٣١٥) ، التهذيب (سقى) (٩ / ٢٢٢) ، اللسان والتاج (سقط) ، روح المعانى (١٤ / ١٧٧).
(٣) سورة النحل ، آية (٦٦).
(٤) عجز بيت لذي الرمة وصدره :
|
فجاءت بنسج العنكبوت كأنه |
|
............... |
انظر ديوانه (٤٩٦) ، القرطبي (١ / ٤١٨).
![الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون [ ج ١ ] الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4281_aldor-almasun-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)