|
٤٧٢ ـ ولست براجع ما فات منّي |
|
بلهف ولا بليت ولا لونّي (١) |
أي : بقولي يا لهفا ، السادسة : بناء المضاف إليها على الضمّ تشبيها بالمفرد ، نحو قراءة من قرأ : (قالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ)(٢). قال بعضهم : «لأنّ «يا قوم» في تقدير : يا أيّها القوم» وهذا ليس بشيء.
والقوم : اسم جمع ، لأنّه دالّ على أكثر من اثنين ، وليس له واحد من لفظه ولا هو على صيغة مختصّة بالتكسير ، ومفرده رجل ، واشتقاقه من قام بالأمر يقوم به ، قال تعالى : (الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ)(٣) ، والأصل في إطلاقه على الرجال ، ولذلك قوبل بالنساء في قوله : (لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ) ، (وَلا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ)(٤) وفي قول زهير :
|
٤٧٣ ـ وما أدري وسوف إخال أدري |
|
أقوم آل حصن أم نساء (٥) |
وأما قوله تعالى : (كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ)(٦) و (كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ)(٧) ، والمكذّبون رجال ونساء فإنما ذلك من باب التغليب ، ولا يجوز أن يطلق على النساء وحدهنّ البتة ، وإن كانت عبارة بعضهم توهم ذلك.
قوله : (بِاتِّخاذِكُمُ الْعِجْلَ) الباء للسببية ، متعلّقة ب «ظلمتم» وقد تقدّم الخلاف في هذه المادة : هل أصلها أخذ أو تخذ. و «العجل» مفعول أول والثاني محذوف أي : إلها كما تقدّم. والمصدر هنا مضاف للفاعل وهو أحسن الوجهين ، فإنّ المصدر إذا اجتمع فاعله ومفعوله فالأولى إضافته إلى الفاعل لأنّ رتبته التقديم ، وهذا من الصور التي يجب فيها تقديم الفاعل. فأمّا : (قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ)(٨) فسيأتي القول فيها مشبعا إن شاء الله تعالى.
والعجل معروف وهو ولد البقرة. قال الراغب : «العجل ولد البقرة لتصوّر عجلتها التي تعدم منه إذا صار ثورا». وقيل : إنما سميّ عجلا لأنهم تعجّلوا عبادته قبل مجيء موسى ، ويروى عن عليّ ، وهذا لا يصحّ عنه فإنّ هذا الاسم معروف قبل ذلك ، والجمع عجاجيل وعجول.
قوله : «إلى بارئكم» متعلّق ب «توبوا» والمشهور كسر الهمزة ، لأنها حركة إعراب ، وروي عن أبي عمرو ثلاثة أوجه أخر : الاختلاس ، وهو الإتيان بحركة خفية ، والسكون المحض ، وهذه قد طعن عليها جماعة من النحويين ، ونسبوا راويها إلى الغلط على أبي عمرو ، قال سيبويه : «إنما اختلس أبو عمرو فظنّه الراوي سكّن ولم يضبط» ، وقال المبرد : «لا يجوز التسكين مع توالي الحركات في حرف الإعراب في كلام ولا شعر ، وقراءة أبي عمرو لحن» وهذه جرأة من المبرّد وجهل بأشعار العرب ، فإنّ السكون في حركات الإعراب قد ورد في الشعر كثيرا ، ومنه قول امرئ القيس :
__________________
(١) البيت في أمالي ابن الشجري (٢ / ٧٤) ، الممتع (٦٢٢) ، المحتسب (١ / ٣٢٣) ، المقرب (١ /) ، العيني (٤ / ٢٤٨) ، الخزانة (١ / ٦٣) ، رصف المباني (٢٨٨) ، الإنصاف (٣٩٠) ، الدرر (٢ / ٦٩) ، اللسان «ركب» ، البحر المحيط (٥ / ٢٧١) ، روح المعاني (١٢ / ٥٨).
(٢) سورة الأنبياء ، آية (١١٢).
(٣) سورة النساء ، آية (٣٤).
(٤) سورة الحجرات ، آية (١١).
(٥) البيت في ديوانه (٧٣) ، الهمع (١ / ١٥٣) ، الدرر (١ / ١٣٦).
(٦) سورة الشعراء ، آية (١٠٥).
(٧) سورة الشعراء ، آية (١٦٠).
(٨) سورة الانعام ، آية (١٣٧).
![الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون [ ج ١ ] الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4281_aldor-almasun-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)