قوله تعالى : (الْكِتابَ وَالْفُرْقانَ) .. مفعول ثان لآتينا ، وهل المراد بالكتاب والفرقان شيء واحد وهو التوراة؟ كأنه قيل : الجامع بين كونه كتابا منزّلا وفرقانا يفرق بين الحقّ والباطل ، نحو : رأيت الغيث والليث ، وهو من باب قوله :
|
٤٦٨ ـ إلى الملك القرم وابن الهمام (١) |
|
............... |
أو لأنه لمّا اختلف اللفظ جاز ذلك كقوله :
|
٤٦٩ ـ فقدّمت الأديم لراهشيه |
|
وألفى قولها كذبا ومنيننا (٢) |
وقوله :
|
٤٧٠ ـ ............... |
|
وهند أتى من دونها النّأي والبعد (٣) |
وقوله :
|
٤٧١ ـ ............... |
|
أقوى وأقفر بعد أمّ الهيثم (٤) |
قال النحاس : «هذا إنما يجوز في الشّعر ، فالأحسن أن يراد بالفرقان ما علّمه الله موسى من الفرق بين الحق والباطل». وقيل : الواو زائدة ، و «الفرقان» نعت للكتاب أو «الكتاب» التوراة ، و «الفرقان» ما فرّق به بين الكفر والإيمان ، كالآيات من نحو العصا واليد ، أو ما فرّق به بين الحلال والحرام من الشرائع.
والفرقان في الأصل مصدر مثل الغفران. وقد تقدّم معناه في (فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَ). وقيل : الفرقان هنا اسم للقرآن ، قالوا : والتقدير : ولقد آتينا موسى الكتاب ومحمدا الفرقان. قال النحاس : «هذا خطأ في الإعراب والمعنى ، أمّا الإعراب فلأنّ المعطوف على الشيء مثله ، وهذا يخالفه ، وأمّا المعنى فلقوله : (وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى وَهارُونَ الْفُرْقانَ)(٥).
قوله تعالى : (يا قَوْمِ) .. اعلم أنّ في المنادى المضاف إلى ياء المتكلم ستّ لغات أفصحها : حذفها مجتزأ منها بالكسرة وهي لغة القرآن ، الثانية : ثبوت الياء ساكنة ، الثالثة : ثبوتها مفتوحة ، الرابعة : قلبها ألفا ، الخامسة : حذف هذه الألف والاجتزاء عنها بالفتحة كقوله :
__________________
(١) تقدم وانظر الخزانة (١ / ٢١٦).
(٢) البيت لعدي بن زيد انظر ديوانه (١٨٣) ، المغني (٢ / ٣٥٧) ، الهمع (٢ / ١٢٩) ، الدرر (٢ / ١٦٧) ، إعراب النحاس (١ / ١٧٥) ، معاني الفراء (١ / ٣٧) ، الشاهد قوله «كذبا ومينا» حيث عطفت الواو قوله (مينا) على مرادفه (كذبا).
(٣) عجز بيت للحطيئة وصدره :
|
ألا حبّذا هند وأرض بها هند |
|
............... |
انظر ديوانه (٣٩) ، شرح المفصل لابن يعيش (١ / ١٠) ، أمالي ابن الشجري (٢ / ٣٦) ، الدرر (٢ / ١١٥) ، شرح القصائد للتبريزي (٣٢١) ، روضة الفصاحة (٦١) ، الهمع (٢ / ٨٨) ، قال ابن فارس في كتابه الصاحب في شرحه لهذا البيت : وإنما يأتي الشاعر بالاسمين المختلفين للمعنى الواحد في مكان واحد تأكيدا ومبالغة. انظر الصاحبي (١١٥).
(٤) عجز بيت من معلقة عنترة وصدره :
|
حييت من طلل تقادم عهده |
|
............... |
وهو من ديوانه (١٨٥) ، شرح القصائد للتبريزي (٣٢٠) ، والشنقيطي (١١١).
(٥) سورة الأنبياء ، آية (٤٨).
![الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون [ ج ١ ] الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4281_aldor-almasun-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)