|
٤٠٠ ـ وحلّت سواد القلب لا أنا باغيا |
|
سواها ولا في حبّها متراخيا (١) |
ف «أنا» اسمها و «باغيا» خبرها. قيل : ولا حجّة فيه لأنّ «باغيا» حال عاملها محذوف هو الخبر في الحقيقة تقديره : ولا أنا أرى باغيا ، أو يكون التقدير : ولا أرى باغيا ، فلمّا حذف الفعل انفصل الضمير.
وقرئ : «فلا خوف» بالرفع من غير تنوين (٢) ، والأحسن فيه أن تكون الإضافة مقدرة أي : خوف شيء ، وقيل : لأنه على نية الألف واللام ، وقيل : حذف التنوين تخفيفا. وقرئ : «فلا خوف» (٣) مبنيا على الفتح ، لأنها لا التبرئة وهي أبلغ في النفي ، ولكن الناس رجّحوا قراءة الرفع ، قال أبو البقاء : «لوجهين ، أحدهما : أنه عطف عليه ما لا يجوز فيه إلا الرفع وهو قوله : «ولا هم» لأنه معرفة ، و «لا» لا تعمل في المعارف ، فالأولى أن يجعل المعطوف عليه كذلك لتتشاكل الجملتان» ، ثم نظّره بقولهم : «قام زيد وعمرا كلّمته» يعني في ترجيح النصب في جملة الاشتغال للتشاكل. ثم قال : «والوجه الثاني من جهة المعنى ، وذلك أنّ البناء يدلّ على نفي الخوف عنهم بالكلّيّة ، وليس المراد ذلك ، بل المراد نفيه عنهم في الآخرة. فإن قيل : لم لا يكون وجه الرفع أنّ هذا الكلام مذكور في جزاء من اتّبع الهدى ، ولا يليق أن ينفى عنهم الخوف اليسير ويتوهّم ثبوت الخوف الكثير؟ قيل : الرفع يجوز أن يضمر معه نفي الكثير ، تقديره : لا خوف كثير عليهم ، فيتوهّم ثبوت القليل ، وهو عكس ما قدّر في السؤال فبان أنّ الوجه في الرفع ما ذكرنا». انتهى.
قوله تعالى : (وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) تقدّم أنه جملة منفية وأنّ الصحيح أنّها غير عاملة ، و «يحزنون» في محلّ رفع خبرا للمبتدأ ، وعلى ذلك القول الضعيف يكون في محل نصب.
والخوف : الذّعر والفزع ، يقال : خاف يخاف فهو خائف والأصل : خوف بوزن علم ، ويتعدّى بالهمزة والتضعيف. قال تعالى : (وَنُخَوِّفُهُمْ)(٤) ، ولا يكون إلا في الأمر المستقبل. والحزن ضدّ السرور ، وهو مأخوذ من الحزن ، وهو ما غلظ من الأرض فكأنه ما غلظ من الهمّ ، ولا يكون إلا في الأمر الماضي ، يقال : حزن يحزن حزنا وحزنا. ويتعدّى بالهمزة نحو : أحزنته ، وحزّنته بمعناه ، فيكون فعّل وأفعل بمعنى. وقيل : أحزنه حصّل له حزنا. وقيل : الفتحة معدّية للفعل نحو : شترت عينه وشترها الله ، وهذا على قول من يرى أنّ الحركة تعدّي الفعل. وقد قرئ باللغتين : «حزنه وأحزنه» وسيأتي تحقيقهما.
(وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (٣٩) يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ)(٤٠)
__________________
(١) البيت للنابغة الجعدي انظر ديوانه (١٧١) ، أمالي ابن الشجري (١ / ٢٨٢) ، الهمع (١ / ١٢٥) ، الدرر (١ / ٩٨).
(٢) انظر البحر المحيط (١ / ١٦٩).
(٣) انظر المصدر السابق.
(٤) سورة الإسراء ، آية (٦٠).
![الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون [ ج ١ ] الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4281_aldor-almasun-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)