يراد به الحدث وهذا لم يرد به حدث ، فلا يؤول بموصول ، وأيضا فإنّ الظرف وشبهه تعمل فيه روائح الفعل حتى الأعلام كقوله :
|
٣٨٤ ـ أنا ابن مأويّة إذ جدّ النّقر (١) |
|
............... |
و «مستقر» يجوز أن يكون اسم مكان وأن يكون اسم مصدر ، مستفعل من القرار وهو اللّبث ، ولذلك سمّيت الأرض قرارة ، قال الشاعر :
|
٣٨٥ ـ ............... |
|
فتركن كلّ قرارة كالدّرهم (٢) |
ويقال : استقرّ وقرّ بمعنى. والمتاع : البلغة مأخوذة من متع النهار أي : ارتفع. واختار أبو البقاء أن يكون «إلى حين» في محلّ رفع صفة لمتاع.
والحين : القطعة من الزمان طويلة كانت أو قصيرة ، وهذا هو المشهور ، وقيل : الوقت البعيد ، ويقال : عاملته محاينة ، وأحينت بالمكان أقمت به حينا ، وحان حين كذا : قرب ، قالت بثينة :
|
٣٨٦ ـ وإنّ سلوّي عن جميل لساعة |
|
من الدهر ما حانت ولا حان حينها (٣) |
وقال بعضهم : «إنه يزاد عليه التاء فيقال : تحين قمت» وأنشد :
|
٣٨٧ ـ العاطفون تحين ما من عاطف |
|
والمطعمون زمان أين المطعم (٤) |
وليس كذلك ، وسيأتي تحقيق هذا إن شاء الله تعالى.
قوله : (فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ) : الفاء عاطفة لهذه الجملة على ما قبلها ، و «تلقّى» تفعّل بمعنى المجرد ، وله معان أخر : مطاوعة فعّل نحو : كسّرته فتكسّر ، والتجنّب نحو : تجنّب أي جانب الجنب ، والتكلّف نحو : تحلّم ، والصيرورة نحو : تأثّم ، والاتخاذ نحو : تبنّيت الصبيّ أي : اتخذته ابنا ، ومواصلة العمل في مهلة نحو : تجرّع وتفهّم ، وموافقة استفعل نحو : تكبّر ، والتوقّع نحو : تخوّف ، والطلب نحو : تنجّز حاجته ، والتكثير نحو : تغطّيت بالثياب ، والتلبّس بالمسمّى المشتقّ منه نحو : تقمّص ، أو العمل فيه نحو : تسحّر ، والختل نحو : تغفّلته. وزعم بعضهم أن أصل تلقّى تلقّن بالنون فأبدلت النون ألفا ، وهذا غلط لأن ذلك إنما ورد في المضعّف نحو : تغفّلته. وزعم بعضهم أن أصل تلقّى تلقّن بالنون فأبدلت النون ألفا ، وهذا غلط لأن ذلك إنما ورد في المضعّف نحو : قصّيت أظفاري وتظنّيت وأمليت الكتاب ، في : قصصت وتظنّنت وأمللت.
و (مِنْ رَبِّهِ) متعلّق به ، و «من» لابتداء الغاية مجازا ، وأجاز أبو البقاء أن يكون في الأصل صفة لكلمات فلمّا قدّم انتصب حالا ، فيتعلّق بمحذوف ، و «كلمات» مفعول به.
وقرأ ابن كثير بنصب «آدم» ورفع «كلمات» ، وذلك أنّ من تلقّاك فقد تلقّيته ، فتصحّ نسبة الفعل إلى كلّ واحد. وقيل : لمّا كانت الكلمات سببا في توبته جعلت فاعلة. ولم يؤنّث الفعل على هذه القراءة وإنّ كان الفاعل مؤنثا
__________________
(١) البيت لعبد الله بن مأوية انظر أوضح المسالك (٣ / ٣٨٩) ، الإنصاف (٤٣٢) ، الدرر (٢ / ١٤١). اللسان «نفذ».
(٢) البيت لعنترة وقد تقدم.
(٣) البيت في الأضداد (٢٤٤) ، اللسان «حين».
(٤) البيت لأبي وجزة السعدي انظر مجالس ثعلب (١ / ٣٧٤) ، سر الصناعة (١ / ١٨٠) ، الأزهية (٢٧٣) ، رصف المباني (١٦٣) ، الإنصاف (٧٢) ، الخزانة (٤ / ١٧٥) ، الممتنع (٢٧٣) ، الدرر (١ / ٩٨) ، اللسان «ليت».
![الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون [ ج ١ ] الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4281_aldor-almasun-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)