وهو من الأسماء اللازمة للإضافة لفظا ومعنى. وأمّا «دون» التي بمعنى رديء فتلك صفة كسائر الصفات ، تقول : هذا ثوب دون ، ورأيت ثوبا دونا ، أي : رديئا ، وليست ممّا نحن فيه.
قوله تعالى : (إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) هذا شرط حذف جوابه للدلالة عليه ، تقديره : إن كنتم صادقين فافعلوا ، ومتعلّق الصدق محذوف ، والظاهر تقديره هكذا : إن كنتم صادقين في كونكم في ريب من المنزّل على عبدنا أنه من عندنا. وقيل : فيما تقدرون عليه من المعارضة ، وقد صرّح بذلك عنهم في آية أخرى حيث قال تعالى حاكيا عنهم : (لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا)(١). والصدق ضد الكذب ، وقد تقدّم فيعرف من هناك ، والصديق مشتقّ منه لصدقه في الود والنصح ، والصّدق من الرماح : الصّلبة.
(فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ (٢٤) وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ كُلَّما رُزِقُوا مِنْها مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً قالُوا هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً وَلَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيها خالِدُونَ)(٢٥)
قوله تعالى : (فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا) : «إن» الشرطية داخلة على جملة «لم تفعلوا» وتفعلوا مجزوم بلم ، كما تدخل إن الشرطية على فعل منفي بلا نحو : «إن لا تفعلوه» (٢) فيكون «لم تفعلوا» في محلّ جزم بها.
وقوله : (فَاتَّقُوا) جواب الشرط ، ويكون قوله : (وَلَنْ تَفْعَلُوا) جملة معترضة بين الشرط وجزائه. وقال جماعة من المفسرين : معنى الآية : وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين ، ولن تفعلوا فإن لم تفعلوا فاتّقوا النار. وفيه نظر لا يخفى. وإنما قال تعالى : (فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا) فعبّر بالفعل عن الإتيان لأن الفعل يجري مجرى الكناية ، فيعبّر به عن كلّ فعل ويغني عن طول ما تكني به. وقال الزمخشري : «لو لم يعدل من لفظ الإتيان إلى لفظ الفعل لاستطيل أن يقال : فإن لم تأتوا بسورة من مثله ولن تأتوا بسورة من مثله».
قال الشيخ (٣) : «ولا يلزم ما قال لأنه لو قال : «فإن لم تأتوا ولن تأتوا» كان المعنى على ما ذكر ، ويكون قد حذف ذلك اختصارا ، كما حذف اختصارا مفعول «لم تفعلوا ولن تفعلوا» ، ألا ترى أنّ التقدير : فإن لم تفعلوا الإتيان بسورة من مثله ، ولن تفعلوا الإتيان بسورة من مثله».
و «لن» حرف نصب معناه نفي المستقبل ، ويختصّ بصيغة المضارع ك «لم» ، ولا يقتضي نفيه التأبيد ، وليس أقلّ مدة من نفي لا ، ولا نونه بدلا من ألف لا ، ولا هو مركبا من «لا أن» خلافا للخليل ، وزعم قوم أنها قد تجزم ، منهم أبو عبيدة وأنشدوا :
|
٢٧٨ ـ لن يخب الآن من رجائك من حر |
|
رك من دون بابك الحلقه (٤) |
__________________
ـ الموت حدته وشدته.
(١) سورة الأنفال ، آية (٣١).
(٢) سورة الأنفال ، آية (٧٣).
(٣) انظر البحر المحيط (١ / ١٠٦).
(٤) البيت لرجل من الأعراب يمدح فيها سيدنا الحسين بن علي رضي الله عنه وهو في مغني البيت (٣١٥) ، الدرر اللوامع ـ
![الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون [ ج ١ ] الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4281_aldor-almasun-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)