وقرأ زيد بن علي (١) : «والذين من قبلكم» بفتح الميم. قال الزمخشري : ووجهها على إشكالها أن يقال : أقحم الموصول الثاني بين الأول وصلته تأكيدا ، كما أقحم جرير في قوله :
|
٢٦٠ ـ يا تيم تيم عديّ لا أبالكم (٢) |
|
............... |
تيما الثاني بين الأول وما أضيف إليه ، وكإقحامهم لام الإضافة بين المضاف والمضاف إليه في نحو : لا أبالك ، قيل : «هذا الذي قاله مذهب لبعضهم ومنه قوله :
|
٢٦١ ـ من النفر اللاء الذين إذا هم |
|
يهاب اللّئام حلقة الباب قعقعوا (٣) |
فإذا وجوابها صلة «اللاء» ، ولا صلة للذين لأنه توكيد للأول.
إلا أنّ بعضهم (٤) يردّ هذا القول ويجعله فاسدا ، من جهة أنه لا يؤكّد الحرف إلا بإعادة ما اتصل به فالموصول أولى بذلك ، وخرج الآية والبيت على أن «من قبلكم» صلة للموصول الثاني ، والموصول الثاني وصلته خبر لمبتدأ محذوف ، والمبتدأ وخبره صلة الأول ، والتقدير : والذين هم من قبلكم ، وكذا البيت ، تجعل «إذا» وجوابها صلة للذين ، والذين خبر لمبتدأ محذوف ، وذلك المبتدأ وخبره صلة للّاء ، ولا يخفى ما في هذا من التعسّف.
والخلق يقال باعتبارين :
أحدهما : الإبداع والاختراع ، وهذه الصفة ينفرد بها الباري تعالى.
والثاني : التقدير ، قال زهير :
|
٢٦٢ ـ ولأنت تفري ما خلقت وبع |
|
ض القوم يخلق ثم لا يفري (٥) |
وقال الحّجاج : «ما خلقت إلّا فريت ولا وعدت إلا وفيت».
وهذه الصفة لا يختصّ بها الله تعالى ، وقد غلط أبو عبد الله البصري (٦) في أنه لا يطلق اسم الخالق على الله تعالى ، قال : لأنه محال ، وذلك أن التقدير والتسوية في حق الله تعالى ممتنعان ، لأنهما عبارة عن التفكّر والظنّ ، وكأنه لم يسمع قوله تعالى : (هُوَ اللهُ الْخالِقُ الْبارِئُ)(٧) (اللهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ)(٨). وكأنه لم يعلم أنّ الخلق يكون عبارة عن الإنشاء والاختراع.
__________________
(١) زيد بن علي العجلي من القراء الحاذقين ، توفي سنة ٣٥٨ ه. غاية النهاية (١ / ٢٩٨).
(٢) صدر بيت. انظر ديوانه (٢١١) وعجزه :
|
............... |
|
لا يوقعنكم في سوءة عمر |
وهو من شواهد المقتضب (٤ / ٢٢٩) ، الخصائص (١ / ٣٤٥) ، النوادر (١٣٩) ، الأزهية (٢٤٧) ، العيني (٤ / ٢٤٠) ، أمالي ابن الشجري (٢ / ٨٣).
(٣) البيت لعبادة بن طهفة. انظر الكامل (١٥٥) ، اللسان (لوى).
(٤) انظر البحر المحيط (١ / ٩٥).
(٥) البيت في ديوانه (٩٤) ، البحر (١ / ٩٣) ، القرطبي (١ / ٢٢٦).
(٦) الحسين بن علي البصري أبو عبد الله ، توفي سنة ٣٦٩ ه. المنتظم (٧ / ١٠١) ، الشذرات (٣ / ٦٨) ، الأعلام (٢ / ٢٤٤).
(٧) سورة الحشر ، آية (٢٤).
(٨) سورة الزمر ، آية (٦٢).
![الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون [ ج ١ ] الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4281_aldor-almasun-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)