وقال الآخر :
|
٢٥٨ ـ يا لعنة الله والأقوام كلّهم |
|
والصالحين على سمعان من جار (١) |
و «أيّ» اسم منادى في محل نصب ، ولكنه بني على الضمّ لأنه مفرد معرفة. وزعم الأخفش أنّها هنا موصولة ، وأنّ المرفوع بعدها خبر مبتدأ مضمر ، والجملة صلة ، والتقدير : يا الذين هم الناس ، والصحيح الأول ، والمرفوع بعدها صفة لها يلزم رفعه ، ولا يجوز نصبه على المحلّ ، خلافا للمازني (٢) ، و «ها» زائدة للتنبيه لازمة لها ، والمشهور فتح هائها. ويجوز ضمّها إتباعا للياء ، وقد قرأ ابن عامر (٣) بذلك في بعض المواضع نحو : «أيه المؤمنون» ، والمرسوم يساعده.
ولا يجوز وصف «أيّ» هذه إلا بما فيه الألف واللام ، أو بموصول هما فيه ، أو باسم إشارة نحو : «يا أيّها الذي نزّل عليه الذّكر» (٤) ، وقال الشاعر :
|
٢٥٩ ـ ألا أيّهذا النابح السّيد إنني |
|
على نأيها مستبسل من ورائها (٥) |
ول «أيّ» معان أخر كالاستفهام والشرط وكونها موصولة ونكرة موصوفة وصفة لنكرة وحالا لمعرفة.
و «الناس» صفة لأي ، أو خبر مبتدأ محذوف حسبما تقدّم من الخلاف. و «اعبدوا ربّكم» جملة أمرية لا محلّ لها لأنها ابتدائية.
قوله تعالى : (الَّذِي خَلَقَكُمْ) فيه ثلاثة أوجه :
أظهرها : نصبه على النعت لرّبكم.
الثاني : نصبه على القطع.
الثالث : رفعه على القطع أيضا ، وقد تقدّم معناه.
قوله تعالى : (وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ) محلّه النصب لعطفه على المنصوب في «خلقكم» ، و «من قبلكم» صلة الذين ، فيتعلّق بمحذوف على ما تقرّر ، و «من» لابتداء الغاية. واستشكل بعضهم (٦) وقوع «من قبلكم» صلة من حيث إنّ كلّ ما جاز أن يخبر به جاز أن يقع صلة ، و «من قبلكم» ناقص ليس في الإخبار به عن الأعيان فائدة إلا بتأويل ، فكذلك الصلة ، قال : «وتأويله أنّ ظرف الزمان إذا وصف صحّ الإخبار والوصل به تقول : نحن في يوم طيّب ، فيكون التقدير هنا ـ والله أعلم ـ : والذين كانوا من زمان قبل زمانكم». وقال أبو البقاء : «التقدير : والذين خلقهم من قبل خلقكم ، فحذف الخلق وأقام الضمير مقامه».
__________________
(١) البيت من شواهد الكتاب (٣٢٠١) ، الكامل (٤٧) ، السمط (٥٤٦) ، شرح المفصل لابن يعيش (٢ / ٢٤) ، الدرر (١ / ١٥٠).
(٢) بكر بن محمد بن بقية ـ قيل : ابن عديّ ـ بن حبيب الإمام أبو عثمان المازنيّ كان إماما في العربية متسعا في الرّواية ، توفي سنة ٢٤٩ ه. بغية الوعاة (١ / ٤٦٥ ـ ٤٦٦).
(٣) عبد الله بن عامر بن يزيد ، أبو عمران اليحصبي الشامي أحد القراء السبعة ولى قضاء دمشق في خلافة الوليد بن عبد الملك ، توفي سنة ١١٨ ه. تهذيب التهذيب (٥ / ٢٧٤) ، غاية النهاية (١ / ٤٢٣) ، ميزان الاعتدال (٢ / ٥١) ، الأعلام (٤ / ٩٥).
(٤) سورة الحجر ، آية (٦).
(٥) البيت للفضل بن الأخضر. انظر الحماسة (١ / ٣٠١) ، المقرب (١ / ١٧٦).
(٦) البحر المحيط (١ / ٩٥).
![الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون [ ج ١ ] الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4281_aldor-almasun-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)