الفارسي وقد ردّ عليه بقول الشاعر :
|
٢٣٠ ـ لعمرك والخطوب مغيّرات |
|
وفي طول المعاشرة التّقالي |
|
لقد باليت مظعن أمّ أوفى |
|
ولكن أمّ أوفى لا تبالي (١) |
ففصل بين القسم وهو قوله : «لعمرك» وبين جوابه وهو قوله : «لقد باليت» بجملتين ، إحداهما : «والخطوب مغيّرات» والثانية : «وفي طول المعاشرة التقالي». قوله : «من السماء» يحتمل وجهين.
أحدهما أن يكون متعلقا ب «صيّب» لأنه يعمل عمل الفعل ، التقدير : كمطر يصوب من السماء ، و «من» لابتداء الغاية ، والثاني : أن يكون في محلّ جر صفة لصيّب ، فيتعلّق بمحذوف ، وتكون «من» للتبعيض ، ولا بدّ حينئذ من حذف مضاف ، تقديره : كصيّب كائن من أمطار السماء.
والسماء : كلّ ما علاك من سقف ونحوه ، مشتقة من السّموّ ، وهو الارتفاع والأصل : سماو ، وإنما قلبت الواو همزة لوقوعا طرفا بعد ألف زائدة ، وهو بدل مطّرد ، نحو : كساء ورداء ، بخلاف نحو : سقاية وشقاوة ، لعدم تطرّف حرف العلة ، ولذلك لمّا خلت عليها تاء التأنيث صحّت نحو : سماوة ، قال الشاعر :
|
٢٣١ ـ طيّ الليالي زلفا فزلفا |
|
سماوة الهلال حتى احقوقه (٢) |
والسماء مؤنث ، وقد تذكّر ، وأنشدوا :
|
٢٣٢ ـ فلو رفع السماء إليه قوما |
|
لحقنا بالسماء مع السحاب (٣) |
فأعاد الضمير من قوله : «إليه» على السماء مذكرا ، ويجمع على سماوات وأسمية وسميّ ، والأصل : فعول ، إلا أنه أعلّ إعلال عصيّ بقلب الواوين يائين وهو قلب مطّرد في الجمع ، ويقلّ في المفرد نحو : عتا عتيّا ، كما شذّ التصحيح في الجمع ، قالوا : «إنكم تنظرون في نحوّ كثيرة» ، وجمع أيضا على سماء ، ولكن مفرده سماوة ، فيكون من باب تمرة وتمر ، ويدلّ على ذلك قوله :
|
٢٣٣ ـ ............... |
|
فوق سبع سمائيا (٤) |
ووجه الدلالة أنه ميّز به «سبع» ، ولا تميّز هي وأخواتها إلا بجمع مجرور.
قوله تعالى : (فِيهِ ظُلُماتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ) يحتمل أربعة أوجه :
__________________
(١) البيتان لزهير. انظرهما في ديوانه (٣٤٢) ، المغني (٤٤١).
(٢) البيت للعجاج. انظر ديوانه (٢ / ٢٣٢) ، والكتاب (١ / ٣٥٩) ، التهذيب واللسان (حقف) ، مجاز القرآن (١ / ٣٠) ، غريب القرآن (٢١٠) ، الطبري (١٢ / ٧٢) ، روح المعاني (١٢ / ١٥٦).
(٣) البيت من شواهد البحر (١ / ٨٣) ، ابن خالويه (٩٨).
(٤) قطعة من عجز بيت لأمية بن أبي الصلت وهو :
|
له ما رأت عين البصير وفوقه |
|
سماء الإله ... |
وانظر الكتاب (٢ / ٥٩) ، المقتضب (١ / ١٤٤) ، الخصائص (١ / ٢١١) ، الخزانة (١ / ١١٨) ، البحر (٢ / ٣٠٤).
![الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون [ ج ١ ] الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4281_aldor-almasun-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)