أظهرها : أنها للتفصيل بمعنى أنّ النّاظرين في حال هؤلاء منهم من يشبّههم بحال المستوقد الذي هذه صفته ، ومنهم من يشبّههم بأصحاب صيّب هذه صفته.
الثاني : أنها للإبهام ، أي : إن الله أبهم على عباده تشبيههم بهؤلاء أو بهؤلاء.
الثالث : أنها للشّكّ ، بمعنى أن الناظر يشكّ في تشبيههم.
الرابع : أنها للإباحة.
الخامس : أنها للتخيير ، أي : أبيح للناس أن يشبّهوهم بكذا أو بكذا ، وخيّروا في ذلك. وزاد الكوفيون فيها معنيين آخرين ، أحدهما : كونها بمعنى الواو ، وأنشدوا :
|
٢٢٦ ـ جاء الخلافة أو كانت له قدرا |
|
كما أتى ربّه موسى على قدر (١) |
والثاني : كونها بمعنى بل ، وأنشدوا :
|
٢٢٧ ـ بدت مثل قرن الشمس في رونق الضّحى |
|
وصورتها أو أنت في العين أملح (٢) |
أي : بل أنت.
و «كصيب» معطوف على «كمثل» ، فهو في محلّ رفع ، ولا بدّ من حذف مضافين ، ليصحّ المعنى ، التقدير : أو كمثل ذوي صيّب ، ولذلك رجع عليه ضمير الجمع في قوله : (يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ) لأنّ المعنى على تشبيههم بأصحاب الصيّب لا بالصيّب نفسه. والصيّب : المطر : سمّي بذلك لنزوله ، يقال : صاب يصوب إذا نزل ، قال :
|
٢٢٨ ـ فلست لإنسيّ ولكن لملأك |
|
تنزّل من جوّ السماء يصوب (٣) |
وقال آخر :
|
٢٢٩ ـ فلا تعدلي بيني وبين مغمّر |
|
سقتك روايا المزن حيث تصوب (٤) |
واختلف في وزن صيّب : فمذهب البصريين أنه «فيعل» ، والأصل : صيوب فأدغم كميّت وهيّن والأصل : ميوت وهيون. وقال بعض الكوفيين : وزنه فعيل ، والأصل : صويب بزنة طويل ، قال النحاس : «وهذا خطأ لأنه كان ينبغي أن يصحّ ولا يعلّ كطويل» وكذا قال أبو البقاء. وقيل وزنه : فعيل فقلب وأدغم.
واعلم أنه إذا قيل بأن الجملة من قوله : (ذَهَبَ اللهُ بِنُورِهِمْ) استئنافية ومن قوله (صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ) أنها من وصف المنافقين كانتا جملتي اعتراض بين المتعاطفين ، أعني قوله : كمثل وكصيّب ، وهي مسألة خلاف منعها
__________________
(١) البيت لجرير. انظر ديوانه (٢٧٥) ، الهمع (٢ / ١٣٤) ، الدرر (٢ / ١٨١) ، أمالي ابن الشجري (٢ / ٣١٧).
(٢) البيت لذي الرمة. انظر ملحقات ديوانه (٨٥٧) ، والخصائص (٢ / ٤٥٨) ، الإنصاف (٤٧٨) ، المحتسب (١ / ٩٩) ، الخزانة (٤ / ٤٢٣).
(٣) البيت اختلف في نسبته قيل : لعلقمة وهو في ملحق ديوانه (١٣٢). وانظر الكتاب (٤ / ٣٨٠) ، المفضليات (٣٩٤) ، المنصف (٢ / ١٠٢) ، جمل الزجاجي (٦٠) ، شرح أشعار الهذليين (١ / ٢٢٢) ، معاني الزجاج (١ / ٨٠) ، مجاز القرآن (١ / ٣٣) ، التهذيب (ألك) ، اللسان (صوب) (ملك) ، البحر (١ / ١٣٧) ، القرطبي (٩ / ١٨٣).
(٤) البيت لعلقمة. انظر ديوانه (٣٤) ، أمالي ابن الشجري (٢ / ٢٠) ، المفضليات (٣٩٢) ، القرطبي (١ / ٢١٥).
![الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون [ ج ١ ] الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4281_aldor-almasun-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)