|
١٤٤ ـ سواء عليه أيّ حين أتيته |
|
أساعة نحس تتّقى أم بأسعد (١) |
فأي حين منصوب بأتيته وقد يعرى عن الاستفهام وهو الأصل نحو :
|
١٤٥ ـ ............... |
|
سواء صحيحات العيون وعورها (٢) |
والإنذار : التخويف ، وقال بعضهم : هو الإبلاغ ولا يكاد يكون إلا في تخويف يسع زمانه الاحتراز ، فإن لم يسع زمانه الاحتراز فهو إشعار لا إنذار قال :
|
١٤٦ ـ أنذرت عمرا وهو في مهل |
|
قبل الصّباح فقد عصى عمرو (٣) |
ويتعدى لاثنين قال تعالى : (إِنَّا أَنْذَرْناكُمْ عَذاباً)(٤) ، (أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً)(٥) فيكون الثاني في هذه الآية محذوفا تقديره : أأنذرتهم العذاب أم لم تنذرهم إياه ، والأحسن ألا يقدر له مفعول كما تقدم في نظائره.
والهمزة في «أنذر» للتعدية ، وقد تقدم أن معنى الاستفهام هنا غير مراد فقال ابن عطية : «لفظه لفظ الاستفهام ومعناه الخبر ، وإنما جرى عليه لفظ الاستفهام لأن فيه التسوية التي هي في الاستفهام ، ألا ترى أنك إذا قلت مخبرا : (سواء عليّ أقمت أم قعدت) وإذا قلت مستفهما : «أخرج زيد أم قام»؟ فقد استوى الأمران عندك ، هذان في الخبر وهذان في الاستفهام ، وعدم علم أحدهما بعينه ، فلما عمتهما التسوية جرى على الخبر لفظ الاستفهام لمشاركته إياه في الإبهام ، فكل استفهام تسوية ، وإن لم تكن كل تسوية استفهاما» ، وهو كلام حسن.
إلا أن الشيخ (٦) ناقشه في قوله : (أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ) لفظه لفظ الاستفهام ومعناه الخبر ، بما معناه : أن هذا الذي صورته صورة استفهام ليس معناه الخبر لأنه مقدر بالمفرد كما تقدم ، وعلى هذا فليس هو وحده في معنى الخبر ، لأن الخبر جملة وهذا في تأويل مفرد ، وهي مناقشة لفظية.
وروى الوقف على قوله : (أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ) والابتداء بقوله : (لا يُؤْمِنُونَ) على أنها جملة من مبتدأ وخبر ، وهذا ينبغي أن يرد ولا يلتفت إليه ، وإن كان قد نقله الهذلي (٧) في «الوقف والابتداء» له.
وقرئ (٨) : أأنذرتهم بتحقيق الهمزتين وهي لغة بني تميم ، وبتخفيف الثانية بين بين وهي لغة الحجاز ، وبإدخال ألف بين الهمزتين تخفيفا وتحقيقا ومنه :
|
١٤٧ ـ أيا ظبية الوعساء بين جلاجل |
|
وبين النّقا أنت أم أمّ سالم (٩) |
وقال آخر :
__________________
(١) انظر ديوان زهير (٤٠) ، المقتضب (٣ / ٢٨٨).
(٢) تقدم قريبا وهو لمضرس بن ربعي.
(٣) البيت في تفسير القرطبي (١ / ١٢٩).
(٤) سورة النبأ ، آية (٤٠).
(٥) سورة فصلت ، آية (١٣).
(٦) أبو حيان وانظر ترجمته ضمن شيوخ المصنف رحمهالله. وانظر البحر المحيط (١ / ٤٧) بتحقيقنا.
(٧) يوسف بن علي بن جبارة أبو القاسم الهذلي البسكري متكلم عالم بالقراءات المشهورة والشاذة كان ضريرا من أهل بسكرة ، توفي سنة ٤٦٥ ه. إرشاد الأريب (٧ / ٣٠٨) ، الصلة (٦١٩) ، غاية النهاية (٢ / ٣٩٧) ، الأعلام (٨ / ٢٤٢).
(٨) انظر البحر المحيط (١ / ٤٧).
(٩) البيت لذي الرمة. انظر ديوانه (٧٦٧) ، شرح المفصل ـ
![الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون [ ج ١ ] الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4281_aldor-almasun-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)