وأمّا ثالثا : فلأنّ ما ذكره من الجوابين يرجع إلى أمر واحد إذ الفرض الأوّل من جزئيات الفرض الثاني فلا وجه لجعلهما جوابين.
وأمّا رابعا : فلأنّ ما ذكره أولا من أنّ التكليف بترك الزنا لا يصحّ تعلّقه بترك الزنا ، بل إنّما يتعلّق في الحقيقة بفعل ضده ، يقتضي أن يصحّ التكليف المذكور حال عدم القدرة على الزنا أيضا إذا كان متمكّنا من فعل الضد ، لأن هذا التكليف في الحقيقة إنّما هو بفعل الضّد على ما ذكره وهو مقدور ولا مدخل لمقدورية فعل آخر في التكليف بشيء وهو ظاهر ، فحينئذ ينهدم بنيان جوابيه المذكورين.
فإذا قال : إنّ التكليف بفعل الضّد في الحقيقة إنّما هو لأجل ترك الضد فإذا كان ترك الضدّ واجبا فلا وجه للتكليف ، فقد اعترف بأنّ التّرك أيضا يصير منشأ لحكم ومناطا لغرض فبطل كلامه الأوّل.
وأمّا خامسا : فلأنّ جواب المجيب أيضا يمكن إرجاعه إلى ما ذكره من الجوابين من دون تكلّف فتأمّل.
وقد اجيب عن أصل الشبهة بوجه آخر ، وهو أنّ الفعل مباح في حد ذاته ، واجب من حيث توقف الواجب عليه ، والإجماع إنّما هو على إباحته في الجملة ولا يخلو عن بعد.
ومنها : لو وجب لوجبت نيّتها والتالي باطل للإجماع على عدم وجوب نية المتوضي غسل جزء من الرأس مثلا.
والجواب : منع الملازمة إنّما ذلك في الواجب أصالة ، وفيما قصد به التّعبد ظاهرا [و] عدم وجوب النيّة في كثير من الواجبات كأداء الدين وردّ الوديعة ،
