تلك حقيقة من حقائق العلم الحديث الحاضر ، يقررون فيها أنه قد يفتح على بعض الناس في حالة من حالات ذهولهم بانكشافات وظواهر روحية ، فكيف يستبعد بجانب هذا الكشف العلمى أن يفتح الله على بعض الممتازين من خلقه بانكشافات علمية عن طريق الوحى ، بينما هم من كملة العقول والأخلاق؟ لقد أسفر الصبح لذى عينين!
ح ـ الوحى من ناحية العقل
عرفت فيما سقناه لك من الأدلّة العلمية أن الوحى ممكن وقريب من الوقوع ، ونقيم لك الدليل العقلى هنا على أن هذا الأمر الممكن قد وقع فعلا : ذلك أنه قد أخبر بوقوعه الصادق المعصوم محمد صلىاللهعليهوسلم ، وكل ما أخبر بوقوعه الصادق المعصوم فهو حق ثابت ، وذلك هو المطلوب. أما الدليل على أنه قد أخبر بوقوعه الصادق المعصوم ، فما مرّ عليك من أنباء الوحى في الكتاب والسنة. وأما الدليل على أن كل ما أخبر بوقوعه الصادق المعصوم فهو حق ثابت ، فإن ذلك هو مقتضى الصدق والعصمة. وأما الدليل على أن محمدا صلىاللهعليهوسلم صادق معصوم فإنما هى المعجزة القائمة مقام قوله تعالى لعباده في شأن تصديق رسوله : «صدق عبدى في كلّ ما يبلّغ عنى ، ومن ذلك أنه يوحى إليه منى».
وهنا نجد أنفسنا قد انتهينا إلى المعجزة ، فما هى المعجزة؟.
المعجزة
هى أمر يعجز البشر متفرقين ومجتمعين عن الاتيان بمثله ، أو هى أمر خارق للعادة ، خارج عن حدود الأسباب المعروفة ، يخلقه الله تعالى على يد مدعى النبوة عند دعواه إياها شاهدا على صدقه. فإذا قام إنسان ما ، وادعى أنه مبعوث الله إلى
![مناهل العرفان في علوم القرآن [ ج ١ ] مناهل العرفان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4266_manahil-alirfan-fi-ulum-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
