(٣٣٧ ر ٥٣). وهو يقول : إنه لا يدرى على أية حال يأتى بهذا الجواب ، فكانت الإجابة عنده كأنها غريزة طبيعية.
(٢) ونقل عن الشاعر الكبير (سوللى برودوم) الفرنسى أنه قال : «حدث لى في بعض الأحايين أنى كنت أجد فجأة برهان نظرية هندسية ألقيت إلىّ منذ سنة ، وذلك بدون أن ألقى إليها أقلّ التفات».
(٣) وذكر المسيو (رينه) الشاعر الفرنسى أنه ينام غالبا وهو يعمل قطعة من الشعر لم تتمّ ، ثم يستيقظ فيجدها تامة.
(٤) وكذلك يقول الشاعر (موسيه) الفرنسى «أنا لا أعمل شيئا ولكن أسمع ما يلقى إلىّ فأنقله ، فكأنّ إنسانا مجهولا يناجينى في أذنى».
وهذه الأمثلة التى سقناها تثبت وجود اتصالات روحانية باطنة في بعض الأفراد ، تمدّ الإنسان بعلم وهداية من طريق غير معتاد ؛ وذلك يقرّب الوحى أيّما تقريب ، فى وقت اشتدّ شكّ الناس فيه حتى كذّبوا بالإلهيات والنبوات ، وسخروا بالأديان والشرائع ، مع أنها أعظم عوامل التحوّل الاجتماعى والفكرى في الإنسان ؛ وأكبر الأحداث التى غيّرت العالم. وحوّلت مجرى التاريخ ، ومن العار الجارح لكرامة البشر ، أن تكون تلك العوامل والأحداث العظمى ، قامت على أوهام خاطئة ، أو على أكاذيب متعمدة!.
«الدليل السادس» قرّر العلم الحديث أنه شوهد على بعض الناس أنهم يظهرون بمظاهر روحانية ، تعتبر من الخوارق التى لم يكن يحلم بحدوثها العلماء ، على حين أن هؤلاء الذين أتوا بتلك الظواهر الخارقة كانوا في حالة ذهول ، وقد استحال تعليل ما أتوا تعليلا ماديا يستند إلى الحس ، وقد اختبروا تلك الظواهر ، واستحضروا لشهودها أكبر مشعوذى الأرض ، فشهدوا بأنها ليست من الشعوذة في شىء ؛ وإنما هى أحداث روحانية ، لا أثر فيها للمهارة وخفة اليد.
(م ـ مناهل العرفان ١)
![مناهل العرفان في علوم القرآن [ ج ١ ] مناهل العرفان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4266_manahil-alirfan-fi-ulum-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
