دليل الصغرى أن المفسر بالرأى ليس متيقنا أنه مصيب ، وقصارى أمره أنه يظن ، والقائل بالظن قائل على الله بغير علم. ودليل الكبرى قوله تعالى : (وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللهِ ما لا تَعْلَمُونَ). المعطوف على ما قبله من المحرمات في قوله سبحانه :
(قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ ، وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً ، وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللهِ ما لا تَعْلَمُونَ).
لكن أجاب المجيزون عن هذا الدليل بمنع الكبرى ، لأن القائل بالظن فيما لا يوجد عليه نصّ قاطع ، ولا دليل عقلى ، إنما يستند إلى علم من الله أى إلى دليل قطعى منه سبحانه على صحة العمل بهذا الظن. كقوله تعالى : (لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها). وكقوله صلىاللهعليهوسلم ما معناه «من اجتهد وأخطأ فله أجر ، وإن أصاب فله أجران».
(الدليل الثانى) الحديثان الآتيان :
(١) ما يرويه الترمذى عن ابن عباس عن النبى صلىاللهعليهوسلم قال : «اتّقوا الحديث علىّ إلّا ما علمتم ، فمن كذب علىّ متعمّدا فليتبوّأ مقعده من النّار. ومن قال في القرآن برأيه فليتبوّأ مقعده من النّار».
(٢) ما يرويه أبو داود عن جندب قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «من قال في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ».
وأجيب عن هذين الحديثين بأجوبة ثلاثة : ـ
(أولها) أنهما محمولان على من قال برأيه في نحو مشكل القرآن ومتشابهه مما لا يعلم إلا من طريق النقل عن النبى صلىاللهعليهوسلم وأصحابه.
![مناهل العرفان في علوم القرآن [ ج ١ ] مناهل العرفان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4266_manahil-alirfan-fi-ulum-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
