أو ما يقرب منها إذا لم يكن عارفا بأحوالهم وما كانوا عليه .. يروى عن عمر رضى الله عنه أنه قال : «إن أجهل الناس بأحوال الجاهلية هو الذى يخشى أن ينقض عرى الإسلام عروة عروة» ا ه بالمعنى. والمراد أن من نشأ في الإسلام ، ولم يعرف حال الناس قبله ، يجهل تأثير هدايته وعناية الله بجعله مغيرا لأحوال البشر ، ومخرجا لهم من الظلمات إلى النور.
ومن جهل هذا يظن أن الإسلام أمر عادى ، كما ترى بعض الذين يتربون في النظافة والنعيم يعدّون التشديد في الأمر بالنظافة والسواك من قبيل اللغو ؛ لأنه من ضروريات الحياة عندهم ، ولو اختبروا غيرهم من طبقات الناس لعرفوا الحكمة في تلك الأوامر ، وتأثير تلك الآداب من أين جاء؟.
(خامسها) : العلم بسيرة النبى صلىاللهعليهوسلم وأصحابه ، وما كانوا عليه من علم وعمل وتصرف فى الشئون دنيويها وأخرويها» انتهى من تفسير المنار بتصرف قليل.
الاختلاف في جواز التفسير بالرأى :
يختلف العلماء في التفسير بالرأى بين مجيز ومانع. والتحقيق ما قدمناه بين يديك من الجواز بشروطه ، والمنع عند عدم توافر شروطه. وأن ذلك في غير أدنى مراتب التفسير. أما هذا الأدنى فهو جائز من غير اعتبار تلك الشروط ، لأن الله يسره حتى للعامة كما أسلفنا. ونسوق إليك هنا أدلة المانعين والمجيزين لتزداد بصيرة وتنورا في هذا الموضوع :
أدلة المانعين :
يستدل المانعون بأدلة : (الأول) أن التفسير بالرأى قول على الله بغير علم ، والقول على الله بغير علم منهى عنه. فالتفسير بالرأى منهى عنه.
![مناهل العرفان في علوم القرآن [ ج ١ ] مناهل العرفان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4266_manahil-alirfan-fi-ulum-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
