المصحف الشامى. وكقراءة ابن كثير : (جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ) فى الموضع الأخير من سورة التوبة ، بزيادة كلمة «من» فإن ذلك ثابت في المصحف المكى.
والمراد بقولهم : «ولو تقديرا» أنه يكفى في الرواية أن توافق رسم المصحف ، ولو موافقة غير صريحة ، نحو : (مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) ، فإنه رسم في جميع المصاحف بحذف الألف من كلمة «مالك». فقراءة الحذف تحتمله تحقيقا كما كتب «ملك النّاس» ، وقراءة الألف تحتمله تقديرا كما كتب : (مالِكَ الْمُلْكِ) ، فتكون الألف حذفت اختصارا ، كما حذفت في حالات كثيرة ألمعنا إليها سابقا في قواعد رسم المصحف. أما الموافقة الصريحة فكثيرة نحو قوله سبحانه : (وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها) فإنها كتبت في المصحف بدون نقط. وهنا وافقت قراءة «ننشزها» بالزاى وقراءة «ننشرها» بالراء.
ومن بعد نظر الصحابة في رسم المصحف أن الكلمة التى رويت على الأصل وعلى خلاف الأصل كانوا يكتبونها بالحرف الذى يخالف الأصل ، ليتعادل مع الأصل الذى لم يكتب في دلالة الصورة الواحدة على القراءتين ، إذ يدل على إحداهما بالحرف وعلى الثانية بالأصل. نحو كلمتى (الصراط ، والمصيطرون) بالصاد المبدلة بالسين ، فإنهم كتبوهما بالصاد وعدلوا عن السين التى هى الأصل ، لتكون قراءة السين وإن خالفت الرسم قد أتت على الأصل فيعتدلان ، وتكون قراءة الإشمام أيضا محتملة. ولو كتب ذلك بالسين على الأصل لفات هذا الاحتمال وعدّت قراءة غير السين مخالفة للرسم والأصل كليهما. ولذلك كان الخلاف المشهور في بصطة الأعراف دون بسطة البقرة ؛ لكون حرف البقرة كتب بالسين وحرف الأعراف كتب بالصاد.
وللعلامة النويرى على الطيبة كلمة نفيسة في هذا الموضوع إذ يقول ما نصه :
![مناهل العرفان في علوم القرآن [ ج ١ ] مناهل العرفان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4266_manahil-alirfan-fi-ulum-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
